و هذه الأنوار السبعة أو الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن و هي

حرف النبوة.. و حرف الرسالة.. و حرف الآدمية.. و حرف الروح.. و حرف العلم.. و حرف القبض.. و حرف البسط..


1) حرف النبوة
علامته أن تكون الآية آمرة بالصبر و دالة على الحق، و مزهدة في الدنيا و شهواتها لأن النبوة طبعها الميل إلى الحق و القول به و الدلالة عليه و النصيحة فيه..


2) حرفالرسالة
و علامته أن تكون الآية متعرضة للدار الآخرة و درجاتها و مقامات أهلها و ذكر ثوابها و ما شاكل ذلك..


3) حرف الآدمية
و يرجع حاصله إلى النور الذي وضعه الله في بني آدم، و أقدرهم به على الكلام الآدمي حتى يتميز به كلامهم عن كلام الملائكة و الجن و سائر من يتكلم، و إنما دخل مع هذه السبعة لوجوده في كل آدمي، و هو في رسول الله بلغ الغاية في الطهارة والصفاء لكمال ذاته صلى الله عليه و سلم..


4) حرف الروح
و علامته أن تكون الآية متعلقة بالحق سبحانه، و بعلي صفاته و لا ذكر لمخلوق فيها، لأن الروح في مشاهدة الحق على الدوام، فإذا نزلت آية على هذا النحو كان المصاحب لها نور الروح..


5) حرف العلم
و علامته أن تكون الآية متعرضة لأحوال الخلق الماضين كالإخبار عن عاد و ثمود و قوم نوح و هود و صالح و نحو ذلك، أو منبه على ذم بعض الآراء كقوله تعالى: أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ.. و نور هذا الحرف لو نزل على مخلوق صار به عالما و عارفا و لو لم يكن قبل ذلك الحين عرف واحدا من البشر..


6) حرف القبض
أما علامته فتكون الآية تتكلم مع أهل الكفر و الظلام.. فتراه في الآية يدعو عليهم مرة و يتوعدهم أخرى، كقوله تعالى:( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ).. و ذلك أن جيش النور و جيش الظلام في قتال دائم، فإذا التفت عليه السلام نحو الظلمة وقع له قبض فيخرج من ذلك القبض ما سبق ذكره من الآيات..


7) حرف البسط
و علامته أن تكون الآية متعرضة لنعم الله تعالى على الخلق و تعدادها، فإذا التفت صلى الله عليه و سلم إلى نعم الله تعالى على خلقه وقع له بسط فخرجت الآية من مقام البسط..

قال سيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه: و هذه باختصار شديد إمارة كل حرف من الأحرف على التقريب، و إلا ففي كل حرف من هذه الأحرف ثلاثمائة و ستة وستون وجها، لو شرحت هذه الأوجه و بينت في كل آية لظهر باطنه صلى الله عليه وسلم للناس ظهور الشمس، و لكنه من الأسرار يجب كتمانه، و من فتح الله عليه فتحا كبيرا علم ذلك و رآه بالعيان وأحسه بالوجدان.. و من لا فتح له فليترك ذلك.. ولا حرج عليه.. و يكفيه في ذلك التسليم لأهله.. ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ..

 

وقد سبق ذكر قول صاحب الإبريز وغيره من العلماء المحققين في معنى الأحرف السبعة من حيث الظاهر واللفظ وأنها اختلاف أوجه القراءات على سبعة لا تزيد.. وهذا قوله:

وهذه الأوجه المختلفة مرتبطة بالأنوار الباطنية زيادة على ما سبق في تقسيم الحروف والحركات (يعني من حيث اللفظ):

  • فالترتيل والبطء في القراءة ينشأ عن الروح، والإسراع مع إقامة الحروف ينشأ عن القبض . (مشيرا إلى الوجه السابع المذكور سابقا)
  • والإمالة تنشأ عن النبوة، والفتح عن الرسالة (مشيرا إلى الوجه السادس)
  • والإشمام كله للروح، وعدمه عن النبوة (مشيرا إلى الوجه الخامس)
  • وزيادة الحروف للقبض، ونقصانه للروح (مشيرا إلى الوجه الثاني)
  • وزيادة الكلمات للرسالة، ونقصانها للعلم. (مشيرا إلى الوجه الثالث)
  • والتقديم للآدمية، والتأخير للعلم. (مشيرا إلى الوجه الرابع)
  • والحركات التي لا خلاف فيها مثل : ((ووجدك ضالا فهدى)) كلها للبسط. (مشيرا إلى الوجه الأول)

انتـــهى من الإبريز.


أما التقسيم المرخص به.. و الذي يطيقه بالبحث و التحقيق من فتح الله لهم بالتسليم في العلم المكنون المكتوم، فهو أن لكل حرف من هذه الحروف السبعة سبعة أجزاء.. فلحرف الآدمية سبعة و حرف النبوة له كذلك سبعة أجزاء، و كذلك للرسالة سبعة وللروح سبعة، و كذلك للقبض و البسط و العلم..


فالأجزاء السبعة التي تتعلق بالنور الآدمي أو الحرف الآدمي هي: 1) حسن الصورة الظاهرة، 2) كمال الحواس الظاهرة، 3) كمال حسن الخلق، 4) كمال الحواس الباطنة، 5) الذكورية، 6) نزع حظ الشيطان، 7) كمال العقل..


و لحرف القبض كذلك سبعة أجزاء: 1) سريان الحس أي الحاسة السليمة في الذات بحيث تلتذ بالخير و تتألم بالباطل، 2) الإنصاف، 3) امتثال الأمر، 4) النفرة عن الضد، 5) الميل إلى الجنس بحيث يتكيف به، 6) القوة الكاملة في الانكماش، 7) عدم الحياء من قول الحق..


و أجزاء حرف البسط سبعة: 1) الفرح الكامل، 2) سكون الخير في الذات، 3) فتح الحواس الظاهرة، 4) فتح الحواس الباطنة، 5) مقام الرفعة، 6) حسن التجاوز، 7) خفض جناح الذل..


و لحرف النبوة كذلك سبعة أجزاء: 1) قول الحق، 2) الصبر، 3) الرحمة، 4) المعرفة بالله عز و جل، 5) الخوف التام منه، 6) بغض الباطل، 7) العفو..


و أما أجزاء حرفالروح فهي: 1) الذوق للأنوار، 2) الطهارة، 3) التميز، 4) البصيرة، 5) عدم الغفلة، 6) قوة السريان، 7) الإحساس بمؤلمات الأجرام..


و لحرف العلم: 1) الحمل للعلوم، 2) عدم التضييع، 3) معرفة اللغات، 4) معرفة العواقب، 5) معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الكونين، 6) معرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين، 7) انحصار الجهات في أمام..


و لنور حرف الرسالة: 1) سكون الروح في الذات سكون المحبة و الرضى و القبول، 2) العلم الكامل غيبا و شهادة، 3) الصدق مع كل أحد، 4) السكينة مع الوقار، 5) المشاهدة الكاملة، 6) كونه يموت و هو حي، 7) كونه يحيا حياة أهل الجنة..


أما بيان تفريع أوجه الاختلافاتاللفظية التي بين القراء من الصحابة و من ورثهم على النهج المحمدي من الشيوخالسالفة أسماؤهم رضي الله عنهم على الأنوار السبعة الباطنية، فذلك ما نتناوله بإذن الله وتوفيقه في هذا البحث، و قد تم توضيح أجزاء الأحرف السبعة الباطنية و التي أصبحت عندنا تسع و أربعون ( يعني سبعة أجزاء لكل حرف و هي سبع حروف)..

فهرس المواد


زور أيضا

مقدمـــــة

بـدأت باسـم الله القــــــــــــــــــــــــــادٍرِ             و الصلاة على الحَبِيبِ المُصْطفَى وَ آلِهِ الأشْـرَافِ و...

علاقة المسلمين بالإمام:

من المعلوم أنه كثر الكلام في هذا المعنى و كل حلل بما رآه و كل على صواب ضمني لأن كلا من المجتهدين مثاب المصيب منهم و المخطئ، و لكن عندما يتعلق الأمر بتأصيل الأصول و تثبيت الشرائع يختلف الأمر خصوصا في الزمن الذي نعيشه، و خصوصا إذا وجدنا بين...

ماذا يقترح الأطباء المسلمون في رفع الإيحاء بالنسبة للطبيب؟؟؟

مادة البحث رقم 2 : صحيح أنه ابتدأت العلاجات في كثير من الكلينيكات في العالم بالقرآن و الأدعية، كالكلينيك المصري في الطب النبوي و غيره في أماكن أخرى من العالم.. و لكن الذي نريده بالإضافة إلى ذلك هي أبحاث مدققة في "السلوك السليم و علاقته...


تعليق (0)

تعليق جديد