وبعد: فهذا ما ذكره سيدي عبد العزيز الدباغ عند سؤاله عن الأحرف السبعة اللفظية ما هي

قال رضي الله عنه: هي اختلاف أوجه القراءات.. وأقر السائل على ما ذكر من كونها:

1 – اختلاف القراءة بالحركات والسكون وأوجه الإعراب..

2- اختلاف القراءة بزيادة الحروف ونقصانها..

3- اختلاف القراءة بزيادة الكلمات ونقصانها..

4- اختلاف القراءة بالتقديم والتأخير..

5- اختلاف القراءات بالمخارج مثل الإشمام والتفخيم والترقيق..

6- اختلاف القراءة بالفتح والإمالة والإدغام والإظهار..

7- اختلاف القراءة بالبطء والإسراع (المدود)..

والآن يا أيها الإخوة الواقفون مع ظاهر القول ببسيط الرأي في كتاب الله، فذلك وجه لا ينكره أحد و ذلك أساس الأوجه و ليس الوجه الوحيد، و يجوز الأخذ به و لكن لا يطيقه أحد و لا يتحمله أحد.. و ذلك معنى حديث الحبيب صلى الله عليه و سلم: (و أن أمتيلا تطيق ذلك) ، أما و إن أصررتم على رأيكم، و هو كذلك، فالحق يقال: فقد قلت معرفتكم بالقرآن كتاب الله، وقل فهمكم عن سيد الأولين و الآخرين محمد رسول الله.. و إذا كنتم تقولون أنكم فعلا مهتمون بسنة رسول الله، فبالله عليكم تعالوا و ذموا النفس و الهوى و الشيطان و لنصغ بقلوبنا إلى هؤلاء العلماء الذين فسقتموهم و كفرتموهم .. منكم من فعلها جهلا بغير علم سامحه الله، و أما الآخرون، الذين يعلمون ما يفعلون، فلا يسعنا إلا أن نقول لهم من قوله تعالى: إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ..

الأحرف التي نزل بهاالقرآن هي التي تعلمها رسول الله مع القرآن، و هي التي نزل بها القرآن، و هي التي قرأ بها رسول الله القرآن، و هي التي كتب بها الصحابة القرآن، وهي التي تعلم الصحابة بها القرآن، و هي التي يحفظ بها الراسخون القرآن..
و ليس المقصود بالحرف ظاهر كتابته أو ظاهر شكله أو ظاهر النطق به فقط، ولكن للحرف القرآني ظاهر كما هو معلوم عند المتفرسين في القراءات و الروايات، و به يحتفظون عليه من التصحيف و اللحن و الغلط، و هي سنة ظاهرة يجب أن تراعى وتحفظ...

كما أن للحرف القرآني باطن و هو فعلي و عملي و سلوكي، به يكون فهم القرآن و العمل به على الوجه المطلوب و هو خاص بالعلماء العاملين و الأولياء الصالحين.. و هو مأخوذ عندهم بالسند الصحيح المتصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. و هو نور رباني لكل حرف يشتعل بخاصيته و ينطق بنورانيته، نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن.. فكان ينظرها بالعيان و يحسها بالوجدان.. و كل من سقي من سنته الطاهرة المشرفة سقي من هذه المعرفة و من هذا الوجدان و من هذا العيان، فمن سقي بشيء من هذه الأسرار فهو على بينة من ربه وعلى سنة نبيه.. و من حرمها فقد حرم اللب كله و السر كله، فعليه أن يتبع أهله، وهذه هي عين السنة المحمدية الشريفة، و الإعراض عنها و الجهل بها هو البدعة الضالة المضلة..

يقول صاحب الإبريز عندما سئل سيدي عبد العزيز رضي الله عنه في بيان الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن قال:

شرح لي ذلك في ثلاث أيام متوالية شرحا عظيما وطويلا اختصر منه الكثير صاحب الإبريز، و أنا أختصر الكثير من كلام سيدي عبد العزيز، و سوف أكتفي بالأصول و أحاول توضيحه حسب المستطاع، لأن هذا الشرح لا يفهمه إلا من كان حبه في كتاب الله و في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جما وصلبا.. و هذا بعض ما قال بتلخيص شديد:


إن المقصود بالأحرف هي أنواره صلى الله عليه و سلم، التي تنوعت على أوجه سبع، و تلك هي التي أمر الحق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرئ بها أمته القرآن، و هذه الأنوار السبعة لها وجهتان، إحداهما من الحق سبحانه إليه صلى الله عليه و سلم مددا ربانيا، و الثانية منه عليه السلام إلى الخلق، وهي في الوجهة الأولى فياضة على الدوام لا يسكن منها شيء و لا يفتر، فعندما تنزل الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل معها من النور الأول الخاص به صلى الله عليه و سلم، و الذي لا يمكن بحال من الأحوال أن يطيقه غيره.. و ينزل كذلك مع نفس الآية شيء من النور الثاني للوجه الثاني و ذلك ما هو منه صلى الله عليه وسلم إلى الخلق، و هو ما يطيقه العلماء العاملون و الأولياء الصالحون الذين هم على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم..

 

فهرس المواد


زور أيضا

ترجمة المؤِّلف و المُؤلَّف

البروفيسور روبير طوكي، فرنسي الجنسية، أستاذ بمعهد علم الإنسان (الأنتربولوجي) Professeur a l'école d' anthropologie ، و نائب الرئيس للمؤسسة الدولية لعلوم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقية)Vice président de l'institut...

ذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة

و جاءت النون محذوفة في " أَلَّا " و هي في تسع و تسعين موضعا.. بينما جاءت " أن لا " هكذا في عشر مواقع " أن لا أقول " و " أن لا يقولوا " في الاعراف وفي التوبة " أن لا ملجأ من الله " وفي هود " وان لا اله إلا هو " و " أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف...

7) حرف البسط ..

   و علامته أن تكون الآية مذكرة بنعم الله تعالى على عباده و تعدادها.. كقوله تعالى: " وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ " الأنبياء.. و قوله تعالى: " وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ...


تعليق (0)

تعليق جديد