الحرف السريانـــي

فنقول اللغة السريانية، و هي أصل اللغات و معدنها، و هي لغة الأرواح، و سرها سار في كل لغات الأشباح، و هي لغة الملائكة الكرام، و لغة الأولياء الراسخين من أهل المقام، مكتوب منها على ساق العرش و على باب الجنة كما ورد عن الأولياء الصالحين و كما ورد ذلك في سنة سيدي الأولين و الآخرين، و هي التي جاءت مكتوبة في أوائل السور ك: ألم و ألص و ألر كهيعص و حمسعق و ن و ق و ص و يس... .

كذلك جاء منها كلمات في بعض الآي من كتاب الله تعالى لأسرار لا يعلمها إلا هو، تعلمها رسول الله صلى الله عليه و سلم مع القرآن، و تعلمها منه الخلفاء الراشدون حسب ما تطيقه ذواتهم، و بعدهم من الأولياء و الصالحين بالسند المتصل أو بالفتح الرباني الكبير كما سنأتي بحول الله على بيانه..

و لنقطف قطفة ربانية من أثر السلف الصالح في التفسير و التأويل للحروف التي وردت في أوائل السور حتى يتبين أن العلم فعلا مأخوذ بالسند الصحيح و لا خلاف بينهم و إن تظاهر أن هناك بينهم تضارب في الأجوبة، رضي الله عنهم و أرضاهم..

القول في تأويل قوله تعالى (الٓمٓ ) و لنأخذ على سبيل المثال تفسير الطبري.. و أمر بدون ذكر الأسانيد، و هي موثقة في التفسير المذكور، و في كل التفاسير على الإطلاق..

قال أبو جعفر : اختلفت تراجمة القرآن في تأويل قول الله تعالى ذكره : (الٓمٓ ) فقال بعضهم : هو اسم من أسماء القرآن..

عن قتادة و عن مجاهد و عن ابن جريج : اسم من أسماء القرآن..

و عن مجاهد قال : فواتح يفتح الله بها القرآن..

و عن مجاهد الم و حم و المص و ص فواتح افتتح الله بها..

و عن ابن عباس : حم و طسم و الم: هو اسم الله الأعظم..

و عن الشعبي قال : فواتح السور من أسماء الله..

و عن ابن عباس قال: هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله..

و عن عكرمة قال : الم قسم..

و عن ابن عباس : معنى الم : أنا الله أعلم..

و عن ابن عباس و عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : (الٓمٓ ) فهو حرف اشتق من حروف هجاء أسماء الله جل ثناؤه..

و عن ابن عباس في قوله : ( الم ) و ( حم ) و ( ن ) قال : اسم مقطع..

و عن الربيع بن أنس قال في قول الله تعالى ذكره (الٓمٓ) : هذه الأحرف من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ، ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه , وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبلائه , وليس منها حرف إلا وهو مدة قوم وآجالهم.. و قال : الألف : مفتاح اسمه " الله " , واللام : مفتاح اسمه " لطيف " , والميم : مفتاح اسمه " مجيد " ; والألف : آلاء الله , واللام : لطفه , والميم : مجده ; الألف : سنة , واللام ثلاثون سنة , والميم : أربعون سنة...

أما أهل العربية فاختلفوا في معنى ذلك، و حق لهم أن يختلفوا لأن هذه علوم، و العلوم لها قواعد و ضوابط، من زاغ عنها كان زيغه عن العلم بقدر زيغه عن القواعد.. فلا داعي لذكر أقوالهم..

قال صاحب الإبريز عن سيدي عبد العزيز فيما يتعلق باللغة السريانية قال:

إن لكل حرف من الحروف السريانية سر.. و كل سر ينقسم إلى سبعة أسرار أخر تنشأ من المعاني الربانية التي هي أصل السر الأول، و لكل حرف سبع أسرار أخر يناسب بها كلام العرب، أما إذا كان الكلام عجميا ناسبه بأسرار أخر..

و من المعلوم أن المقصود بالحرف هو كقولك أ أو ب أو ت أو ث..

ولكل حركة من الفتح أو الضم و الكسر معنى خاص به، و إليك بعض من هذه المعاني الربانية للحروف التي يعلمها الولي من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، و كيف يفهمون بها ما شكل عليهم من اللغات و هذه مبادئها و حروف هجائها، فمن تعلمها صح له أن يتقدم في هذه اللغة و يفهم ما ألبس على الجم الغفير من الناس و هي كما يلي:

فهرس المواد


زور أيضا

مقدمـــــة

بـدأت باسـم الله القــــــــــــــــــــــــــادٍرِ             و الصلاة على الحَبِيبِ المُصْطفَى وَ آلِهِ الأشْـرَافِ و...

توسيع في قراءة أنوار الحروف..

بيان في استبدال الألف نجد في أكثر من موضع أن بعض الحروف استبدلت بغيرها في الرسم مع المحافظة بصيغة النطق، و السر في ذلك أن حكم النطق بصيغة العرب و ثبوت الحرف: نور و سلوك .. كما هو الشأن في كلمة الصلاة بل نور الحرف الحبيبي في كلمة (ٱلصَّلَوٰةَ)...

تقهقر الأنوار في أمة النبي المختار:

من المعلوم أن الحقيقة توجِد توازنا طبيعيا يثبت التوسط في الأمور، فإذا وجدنا بعض العلماء الطيبين ذووا النيات الحسنة و القلوب الطيبة يطمئنون الناس أن الدنيا لا تزال بخير و أمة الإسلام لا تزال بخير، فإنه في الواقع توازن حقيقي يرحم الله به...


تعليق (0)

تعليق جديد