النساء أصناف (يجب التعامل مع كل صنف بما يجب)

أما من جهة النساء.. فتبين الآية الكريمة أن في النساء سبع أصناف .. آخر صنف هو الذي يمكن أن يضرب.. و سبقت الإشارة إلى ذلك..

و يوجد شرط في الضرب، فالضرب يجب أن يكون علاجيا، و عليه فيجب أن يكون إيمانيا، و هذا لا يمكن أن يصدر إلا بمن يعرف القوامة و يحافظ عليها سواء من الرجال أو النساء.. و هو بمثابة دواء، فلا يجب أن يتعدى حده، فما زاد على حده ينقلب إلى ضده..

أما الضرب لإشفاء الغليل فذلك سلوك شيطاني... ينهجه الشيطان مع أوليائه لزرع البغض و الحسد بين المرأة و الرجل.. فإذا تأذت المرأة من الضرب فإنه يكون قد خرج من حدود الإيمان و حدود القوامة.. و هذا ما يجب التنبه إليه..

أما ما تبقى من فئات النساء.. و للعلم فالحق أعطى للمرأة تشخيصا أكبر و اهتماما أعظم لأهميتها في الزوجية، و في استمرار وجود البشرية... .

فالصنف الأول كما قال تعالى: (بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ)..

فالصنف الأول من النساء هو الذي يعين على القوامة و ينفق عليها بما فضله الله في إنجاحها و كذلك إن دعت الضرورة يحارب من أجلها، و هذا نوع مجاهد في سبيل الله قد خرج من إطار السلوك و دخل في حضرة ملك الملوك.. و هذا يعتبر فوق التصنيف لأنه عمله بربه و ليس بنفسه..

و أماا الثاني و الثالث و الرابع:

(فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ)..

و هذه ثلاث أصناف لكل أنوارها الخاصة، و قد بدأ الحق من الأرقى و هو الصالحات، و إن كان هنا ينسب لهن ما يتلوهن من الأوصاف الحميدة، أو تنعت الصالحات أنهن يتضمنّ أنوار القانتات و أنوار الحافظات للغيب بما حفظ الله، و من تأمل الأنوار يجدها بالترتيب التصاعدي:

* فالصالحات هن اللاتي أكرمهن الجليل بالصلاح التام في كل المناحي و النواحي.. و نقيضه الفساد، فالصالحات من صلح عملهن بالإيمان في الظاهر و الباطن قال تعالى: (وَمَن
يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِير
ٗا ١٢٤) فالصالحات يتميزن بأنوار سبعة كما ورد في كتاب الله: الألف و اللام و الصاد و اللام و الحاء و التاء، و هذه صورته كما يلي:

فمتى توفرت في المؤمنة هذه الأنوار الربانية إلا كانت عند الله من الصالحات، و لكل نور نقيضه و كلما انتقص نور إلا حلت مكانه ظلمة و كان ذلك على حساب الصلاح، و من كان اهتمامه بالبحث في حقيقة الشرع فلينظر إلى أمهات المؤمنين و إلى السلف الصالح و سلوكهن.. إذا كان فعلا من يهمه فقه الاجتماع..و لا بد في البحث من مراعاة أنوار الحركات في الحروف..

* أما الصنف الثاني من صفات الصلاح في النساء المؤمنات هو (قَٰنِتَٰتٌ).. و القنوت في اللغة السكوت أو الصمت، و هو كذلك الابتهال و التضرع إلى الله، و يكون القنوت بمعنى الطاعة، و المقصود حقيقة الطاعة، و معناها كذلك العبادة فيكون القنوت لله بمعنى الخلوص له ظاهرا و باطنا... . أما على الأنوار فهي أنوار أربعة لا بد منها و هي أنوار الحروف الأربعة التي تتكون منها الكلمة القاف و النون و التاء الأولى و الثانية.. و هذه صورتها..

و هذه حقيقة القنوت بالنسبة للمرأة و لو جاد الكريم بتأصيل الأنوار بصحيح ما ورد من صحيح النبي المختار لكان ذلك أنفع للتبيين و أسهل في التلقين.. و في ذلك فليتنافس المتنافسون..

* و أما الصنف الثالث من إماء الله المؤمنات هو صنف الحافظات (حَٰفِظَٰتٞ ).. المحافظة في اللغة من عدم التضييع و في الشرع الوقوف عند حدودها قال تعالى: (ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢) و قال تعالى: (وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥) و قال تعالى: (وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ) فالمحافظة و الحفاظ مقيد بما أمر الحق به أن يصان و لا ينتهك، و على الأنوار الشريفة فهو كما يلي:

* و أما الصنف ما قبل الأصناف الثلاثة هو سبق ذكره آنفا و هو متساوي في القوامة مع الرجل و هو في الحضرة فلا ترتيب له..

ثم الثلاث الأصناف المريضة و المعلولة.. و اللاتي تخافون نشوزهن ( الآية)... و كل منهن يفتقر إلى نور من الأنوار يجب إدراكه بالحكمة إما بالموعظة الحسنة و لا يجب أن تتخطى، و إما بالهجر في المضجع فيجب أن يتبن سره و أصله، و إما بالضرب و هو أردأ الأصناف وأحوجها إلى العناية المركزة..

فيجب أن يعالج كل صنف بما يجب حتى يترقى من الرديء إلى الحسن ثم إلى الأحسن و ما ذلك على الله بعزيز..

كانت هذه بعض التوضيحات حول أنوار القوامة، التي افتقد معناها الحقيقي لا من لدن بعض رجال الدين و أقول بعض الذين تمسكوا بظاهر الشرع.. أما علماء الاجتماع في العالم فلا نلومهم في شيء بل و ربما يرجع اللوم علينا أننا ما التزمنا بقول الله تعالى: ( ۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ
رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ
).. و لم نلتزم بحديث الحبيب المحبوب سيدنا محمد في قوله: خاطب الناس بلسان القوم .. أو كما قال صلى الله عليه و سلم..

و من هذا الطرح التوضيحي نود أن يقتحم أبناؤنا و بناتنا هذه الأنوار الحبيبية و كذلك أهل الاختصاص لينظروا إلى هذه الذخائر الربانية التي أكرمنا بها الكريم في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم..

أملنا في أهل الاختصاص من أمة الأنوار في تنوير نهج الأبحاث عسى الله أن يرحم هذه الأمة بما جاء رسولها من أجله و نكون كما قال الحق فيها: كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ)..

فهرس المواد


زور أيضا

ذكر من جمع القرآن في الصحف

قال أبو عمرو الداني: حدثنا أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ قراءةً مّني عليه قال حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا المطّلب بن زياد عن السُدّي عن عبد خير قال أول من جمع القرآن بين...

ذكر ما حذفت منه إحدى الياءين

و جاء في المصاحف اتفاقا حذف إحدى الياءين كمثل " النبيّـن " في 12 موضعا و " الأمّيّـن " في ثلاثة و " ربّـنيّن " مرة في آل عمران و " الحواريّن " مرة في المائدة وما كان مثله إلا في موضع واحد في المطففين " لفي علّيّين " فإن الياء فيه جاءت...

3) حرف الآدمية..

و يرجع حاصله إلى النور الذي وضعه الله في بني آدم، و أقدرهم به على الكلام الآدمي حتى يتميز به كلامهم عن كلام الملائكة و الجن و سائر من يتكلم، و إنما دخل مع هذه السبعة لوجوده في كل آدمي، و هو في رسول الله بلغ الغاية في الطهارة والصفاء لكمال ذاته...


تعليق (0)

تعليق جديد