101# متى طلبت عوضا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه، و يكفي المريب وجود السلامة.

   قلـت: متى صدر منك عمل من أعمال البر و طلبت الحق سبحانه أن يجازيك عليه طالبك الحق تعالى بوجود الصدق فيه، و هو سر الإخلاص و لبه، الذي هو التبري من الحول و القوة، و انعزال النفس عن رؤية العمل بالكلية بعد تحقيق الحضور و السلامة من الوساوس و الخواطر و الهواجس، حتى تكون صلاتك بالله و لله، غائبا فيها عما سواه، قد ملأ قلبك عظمة الله، فغبت في الله بالله، فإذا تحققت فيك هذه الأمور، صح لك أن تطلب ما رتب الحق سبحانه على العمل من أنواع الجزاء و الأجور، و إن لم تتحقق من نفسك هذه الأمور، فاعلم أن عملك مدخول، فاستحي من الله أن تطلب الجزاء على عمل مدخول، فيكفيك من الجزاء و حصول المطلب السلامة من الهلاك و العطب، و يكفيك من طلب حسن نواله السلامة من عقابه و نكاله..

   يكفي المريب و هو المتهم، وجدان السلامة من العقوبة بما اتهم فيه، فمن كان عند الملك متهما، و هو محبوس للعقوبة على ما اتهم فيه، ثم قيل له إن الملك يمنحك و يعطيك كذا وكذا، فيقول لهم يكفيني في العطاء وجدان السلامة من عقوبته..

   و أنت أيها الإنسان طولبت بالأعمال و الإخلاص فيها، و إتقانها و إتمام إقامتها، فأتيت بطاعة مشوبة بالخواطر و الوساوس، و على تقدير سلامتها من ذلك، فطلبك الجزاء يقتضي رؤية نفسك، و وجود الفعل منك، و هو شرك تستحق عليه العقوبة، فيكفيك من عطائه وجود السلامة من عقابه..

   قال الواسطي رضي الله عنه: العبادة إلى طلب العفو عنها أقرب منها إلى طلب الأعواض..

   و قال خير النساج رضي الله عنه: ميراث أعمالك ما يليق بأفعالك، فاطلب ميراث فضله، فإنه أتم و أحسن..

   و قال تعالى:( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) يونس58، و معنى كلامه رضي الله عنه، أن جزاء أعمالك ما يليق بأفعالك الناقصة، و جزاء الناقص ناقص، فاطلب منه ثمرة فضله، فإنه كامل من كل وجه، فهو أتم و أكمل و الله تعالى أعلم..

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 6 arabe

الإلحاح في الشيء هو تكرره من وجه واحد، و الدعاء طلب مصحوب بأدب في بساط العبودية لجناب الربوبية، و الموجب للشيء ما كان أصلا من وجوده، و اليأس قطع المطامع ..    و اعلــــم، أن من أسمائه تعالى القيـوم، و هو مبالغة في القيام، فقد قام...

Sagesse 39 arabe

قلت: ما لا انفكاك منه هو الحق تعالى و قضاؤه و قدره، و ما لا بقاء له هو الدنيا أو ما تدبره النفس و تقدره، فمن أعجب العجائب أن يفر العبد من مولاه و يتوجه بالطلب لما سواه مع أنه لا انفكاك له منه، و لا محيد له عنه، إذ لا وجود له إلا منه و لا قيام له...

Sagesse 85 arabe

نعمتان ما خرج موجود عنهما، و لا بد لكل مكون منهما: نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد..  أنعم عليك أولا بالإيــجاد، و ثانيا بتوالي الإمـــداد    قلــت: أما نعمة الإيجاد فهي الإظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أو من عالم الأمر إلى...


تعليق (0)

تعليق جديد