106# ما الشأن وجود الطلب، و إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب.

   قلـت: قد سبق في أول الكتاب أن الطلب كله مدخول عند المحققين أولي الألباب لما يقتضيه من وجود النفس، و الوقوف مع الحس، إذ العارف المحقق لم تبق له حاجة يطلبها، لأنه قد حصل له الغنى الأكبر، و فاز من مولاه بالحظ الأوفر، و هو معرفة مولاه و الغيبة عما سواه، ماذا فقد من وجدك؟ فليس الشأن وجود صورة الطلب، و إنما الشأن أن تستغني به عن كل مطلب، و ترزق معه حسن الأدب و الاكتفاء بعلم الله و الوقوف مع مراد الله،

   قال الشيخ زروق رضي الله عنه: و الأدب على ثلاثة أوجه: آداب الظاهـر، و ذلك بإقامة الحقوق، و آداب في الباطـن بالإعراض عن كل مخلوق، و آداب فيهما بالانحياش للحق و الدوام بين يديه على بساط الصدق و ذلك هو جملة الأمر و تفصيله و تفريعه و تأصيله /.
   فالطلب بلسان العارفين ليس هو بلسان المقام، و إنما هو بلسان الحال، و هو الاضطرار و ظهور الذلة و الافتقار كما نبه إليه بقولــه:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 220

   قلت: من وجد في بدايته حلاوة مجاهدته، فليستبشر بوجود مشاهدته، و من لم يجدها فلا يبتأس من روح الله، فإن لله نفحات تهب على القلوب، فتصبح عند علام الغيوب، أو تقول: من وجد ثمرة عمله في الدنيا، فليستبشر بوجود الجزاء آجلا في الآخرة، و قد...

Sagesse 116

   قلـت: كان الله و لا شيء معه، فكانت الخمرة الأزلية القديمة لطيفة خفيفة نورانية روحانية، و ليس هناك شكل و لا رسم، متصفة بصفات المعاني، و المعنوية متسمية بأسمائها القديمة، ومنعوتة بنعوت الجلال و الجمال، فاقتضت الخمرة ظهور حسنها و جمالها،...

Sagesse 142

   قلـت: العطاء هو ما تعلق به علمه القديم قبل أن تظهر حاجيات الأكوان، و لا شك أن الله سبحانه و تعالى قدر في الأزل ما كان و ما يكون إلى أبد الأبد، فقد قسم الأرزاق الحسية و المعنوية، و قدر الآجال قال تعالى:( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ...


تعليق (0)

تعليق جديد