112# ما صحبك إلا من صحبك و هو بعيبك عليم، و ليس ذلك إلا مولاك الكريم.

   قلـت: و إذا علمت أنه ليس لك صاحب إلا مولاك، فاعرف حقيقة صحبتك و الزم الأدب في ظاهرك و باطنك، و استحي منه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك، و قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لأصحابه: " استحيوا من الله " قالوا إنا نستحيي و الحمد لله، قال لهم: " الحياء من الله حق الحياء، هو أن تحفظ الرأس و ما حوى و البطن و ما وعى و تذكر القبر و البلى، فمن فعل ذلك استحيى من الله حق الحياء "/.

   فالصاحب الذي يدوم لك هو الذي يصحبك، و هو عالم بعيبك، لأن ذلك داعي للسلامة من التكلف و الرياء و التصنع، و ليس ذلك إلا مولاك العالم بخفاياك، المطلع على سرك و علانيتك، إن عصيته سترك، و إن اعتذرت إليه قبل عذرك، و قد قيــل: من الحكمة في قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم ) مع أن الكل ملكه ثلاثة أشياء:

   أحدها، البشارة بعدم الرد بالعيب لأن المشتري عالم به..

   ثانيها: ليسلم العبد نفسه إليه، فيتولى تدبيره، إذ لا يتم بيع إلا بالتسليم، و لا كفالة إلا بعد إقباض..

   ثالثـا: إظهارا لتمام الفضل، و في ظهور النسبة لله سبحانه، و ذكر الصحبة في جانب الحق وقعت في حديث أنت الصاحب في السفر، و اختلف في إطلاقه في غير ذلك المحل، و الظاهر أن الشيخ يرى ذلك في محل إشارة الأدب و الانحياش، و عليه مر أبو حامد الغزالي في بعض كتبه (قاله الشيخ زروق رضي الله عنه)..

   و اعلم أن الأمر الذي يرغب في الصحبة، و يعقد المحبة و المودة، أمران:

   أحدهما ما تقدم من كون الصاحب يغطي شينك بحلمه، و يستر وصفك بوصفه..

   و الثاني، كونه يحبك، و يطلبك إلى حضرته من غير غرض و لا منفعة له في صحبتك..

   و إلــى الثاني أشار بقـولــه:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 160

   قلت: العائل هو الفقير، و العائلة جمع له، فعبارة العارفين قوت لقلوب الفقراء الطالبين، لزيادة إيقان قلوبهم، و مشاهدة محبوبهم، فلا يزالون في حضانة الشيوخ و عيالهم حتى يكمل إيقانهم و ترشد أحوالهم، فحينئذ يستقلون بأنفسهم، و علامة رشدهم...

Sagesse 154

   قلت: أهل التعبير هم أهل التذكير، الذين يذكرون عباد الله، و يعبرون عما منحهم الله به من العلوم و المواهب و الفتوحات.    و الفتوحات على قسمين: علماء و عارفون، أو تقول أهل الحجاب و أهل الفتح، فأهل الحجاب يعبرون من بساط...

Sagesse 97 arabe

قلـت: إنما أمرك في هذه الدار أن تنظر إليه بواسطة مكوناته، لأنك لا تقدر هنا أن تنظر إلى حقيقة ذاته المقدسة في عظمة الجبروت الأصلي بلا واسطة، لضعف نشأتك، و إن كان ذلك جائزا عقلا، و لذلك طلبه سيدنا موسى عليه السلام، لكن حكمة الحكيم اقتضت تغطية...


تعليق (0)

تعليق جديد