126# إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء فاشهد ما منه لك، و إذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فاشهد ما منك إليه.

   قلـت: إذا أردت أيها الإنسان أن يتقوى رجاؤك في الكريم المنان، فاشهد ما منه إليك من الإحسان و اللطف و المبرة و الامتنان، فهل عودك إلا إحسانا، و هل أسدى إليك إلا مننا، عليك بسط مننه و لك هيأ جنته، أنعم عليك في هذه الدار بغاية الإنعام، و ما قنع لك بذلك حتى هيأ لك دار السلام، باقية مستمرة على الدوام، ثم أتحفك بالنظر إلى وجهه الكريم، تماما على سابق إحسانه القديم..

   و إذا أردت أن يفتح لك باب الحزن و الخوف، فاشهد ما منك إليه من الإساءة و التقصير في العبادة، أي من موافقة الشهوة و الاسترسال مع الغفلة، فإنك إن شهدت ذلك دام حزنك، و قوي خوفك، و ربما كان ذلك سببا في سوء ظنك بربك فتزل قدم بعد ثبوتها..

و في الحديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و جاء بقوم آخرين يذنبون فيستغفرون، فيغفر لهم و هو الغفور الرحيم" فدل الحديث على أن شهود الكرم أفضل عند الله من شهود الانتقام..

و خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير، حسن الظن بالله و حسن الظن بعباد الله، و خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر، سوء الظن بالله و سوء الظن بعباد الله كما في الحديث، وبقيت مرتبة ثالثة، و هي الغيبة عن الرجاء و الخوف بشهود ما من الله إلى الله، و هو مقام أهل الشهود، فلذلك اعتدل أمرهم في جميع الأحوال، نفعنا الله بذكرهم آمين..

ثم إن ثمرة الرجاء و نتيجة البسط و ثمرة الخوف و نتيجة القبض، فلذلك ذكره بعدها فقال:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 202

   قلت: علم الحق سبحانه أن من عباده من لا يقبل النصح بمجرد القول، فلا يزهد في الدنيا بمجرد سماع الوعظ، إذ كثير من أهل العلم و الفهم يسمعون القرآن يقرعهم عليها و يحذرهم من غرورها، و هم غائبون في ذلك التذكير مشغولون بما يوجب لقلوبهم...

Sagesse 88 arabe

ليخفف ألم البلاء عليـك، علمـك بأنه سبحانه هو المبتلي لك فالـذي واجهتـك منـه الأقــدار هـو الـذي عـودك حسـن الاختيــار قلـت: إذا أصابتك أيها الإنسان مصيبة، أو نزلت بك بلية في بدن أو أهل أو مال، فاذكر من أنزل ذلك عليك، و ما هو متصف به من الرحمة...

Sagesse 94 arabe

ورود الإمـــــداد بحســب الاستعــــداد    قلـت: المراد بالإمداد أنوار التوجه للسائرين، و أنوار المواجهة للواصلين، فهي تتوالى على قلوب العباد بحسب التأهب و الاستعداد، فبقدر المجاهدة تكون المشاهدة، و بقدر التخلية تكون...


تعليق (0)

تعليق جديد