127# ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط، لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا.

   قلـت: القبض و البسط حالتان يتعاقبان على الانسان كتعاقب الليل و النهار، فالليل محل السكون و القرار، و النهار محل التحرك و الانتشار، القبض لا حظ للنفس فيه، و البسط تأخذ النفس حظها منه، و ما لا حظ للنفس فيه أقرب للسلامة و أعظم للفائدة..

   فالقبض كالليل، و الليل محل المناجاة و المصافاة، و ملاقاة الأحباب و رفع الحجاب، فربما أفادك في ليل القبض من انخناس النفس و ذهاب الحس و موالاة الأنس، ما لا تستفيده في نهار البسط من تحصيل العلوم و تحقيق الفنون و مجالسة الأخيار و مخاطبة الأبرار، فالقبض له فوائد، و البسط له فوائد، و العبد لا يدري أيهما أقرب له نفعا، فتعين الوقوف مع ما يواجهه من جهة الحق، فيتلقاه بالقبول و الأدب، و قد تقدم أدب كل واحد منهما عند قوله: بسطك كي لا يتركك مع القبض...

   فلا تطلب البسط إن واجهك بالقبض، و لا تطلب القبض إن واجهك بالبسط، فقد تستفيد من أحدهما ما لا تستفيده من الآخر، فلا تدري أيهما أنفع، و لا أيهما أضر، و لذلك استدل بالآية التي نزلت في ميراث الأب من الإبن..

   فالبسط كالأب، لأنه ناشئ من شهود ما منه إليك، و هو فعل الحق الذي صدر منه كل موجود و هو الأصل.. و القبض كالإبن، لأنه ناشئ من ما منك إليه، و هو الفرع، إذ الفعل كله من القدرة، و أما الحكمة فإنما هي تغطية، و إذا كان العبد جاهلا بمنفعتهما كجهله بالأنفع من الآباء و الأبناء، تعين متابعة الحق باتباع مراده، و انتهاجه حاله من غير تحول و لا انتقال، و لا تشوف إلى غير ما هو فيه من ذلك الحال بتنور قلبه، و يتطهر سره و لبه، فتكشف عنه الحجب و الأستار، و يتهيأ لحمل الأنوار و الأسرار كما أبان ذلك بقولــه:

   مطالع الأنوار..

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 73 arabe

قلــت: المطلب مصدر بمعنى المفعول، أو اسم مكان أي مطلوب العارفين و مقصودهم أي محل قصدهم و محل نظرهم، إنما هو تحقق الصدق في العبودية بحيث لا تبقى فيهم بقية، إذ الكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فما دام العبد مسجونا بمحيطاته محصورا في هيكل ذاته لا تنفك...

Sagesse 190

   الوارد الإلهي هو قوة شوق أو اشتياق أو محبة يخلقها الله في قلب العبد، و قد تنشأ عن قوة خوف أو هيبة أو جلال، فتزعجه تلك القوة إلى النهوض إلى مولاه، فيخرج عن عوائده و شهواته و هواه، و يرحل إلى معرفة ربه و رضاه، و قد تترادف عليه أنوار...

Sagesse 135

   قلـت: حظ النفس في المعصية هي متعة البشرية الظاهرية كلذة الأكل و الشرب و النكاح و سماع اللهو و غير ذلك، مما هو أذواق الحس التي هي محرمة، و حظها في الطاعة هي طلب الكرامات و خوارق العادات و الاطلاع على المغيبات، كحب الخصوصية و المنزلة،...


تعليق (0)

تعليق جديد