129# نور يكشف لك به عن آثاره، و نور يكشف لك به عن أوصافه.

   قلـت: أصل النور من حيث هو الكشف، و النور الحسي يكشف عن المحسوسات، و النور المعنوي يكشف عن المفهومات، أو تقول: نور الحس يكشف عن الأواني و النور المعنوي يكشف عن المعاني، و لا عبرة برؤية الأواني خاوية عن المعاني، ثم إن النور المعنوي ينقسم إلى ثلاثة أقسام باعتبار القوة و الضعف..

   فنور الإسلام الذي هو كالنجوم، يكشف الحق تعالى به عن وجود آثاره، فتستدل بها على صانعها..

و نور الإيمان الذي هو كالقمر، يكشف لك عن ثبوت أوصافه، فلا يتحرك شيء أو يسكن إلا و تراه بقدرة الله و إرادته و علمه و حياته إلى آخر صفاته..

و نور الإحسان يكشف لك به عن حقيقة ذاته، فلا ترى شيئا إلا رأيت صانعه فيه بواسطة تجلياته، الله نور السماوات و الأرض..

   فنهاية كشف النور الأول، الفناء في الأفعال، و نهاية كشف النور الثاني، الفناء في الصفات، و نهاية كشف النور الثالث التمكين في الفناء في الذات، و استغنى الشيخ عن النور الثالث بذكر النور الثاني، لأن الفناء في الصفات قريب من الفناء في الذات، و أن الصفات لا تفارق الموصوف، فمن كان يرى سمعه بالله و بصره بالله و حركته بالله، يرى وجوده بالله، و لذلك استغنى بعضهم بالفناء في الذات عن الفناء في الصفات لتقاربهما، فمهما تحقق أحدهما تحقق الآخر و الله تعالى أعلــم..

   و يحتمل أن يريد بقوله: نور يكشف لك به عن آثار النور الحسي المدرك بالبصر الحسي، و نور يكشف لك به عن أوصاف نور البصيرة المعنوي، و عليه اقتصر الشيخ ابن عباد رضي الله عنه، لكن نور البصر الحسي لا يستقل بإدراك المؤثر في الأثر ما لم تمده الأنوار الباطنة العقلية، فالمدار إنما هو على الأنوار الباطنية، و أما الحسية فهي مدركة لكل أحد حتى للبهائم، فلا خصوصية لها و بالله التوفيق..

   ثم المطلوب من العبد هو الترقي من نور شهود الأثر إلى نور الصفات، ثم إلى نور شهود الذات، و قد تقف بعض القلوب مع النور الأول، فتحجب عن الثاني، و مع الثاني فتحجب على الثالث، كما أبان ذلك بقولــه:

 

وقوف القلوب مع الأنوار حجابها عن الواحد القهار

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 26 arabe

استودع أي وضع، و الاستيداع هو وضع الشيء في محل ليحفظ، و غيب السرائر هو باطنها، و المراد بالسرائر هو القلوب و الأرواح، و شهادة الظواهر هي ظاهر الجوارح. قلــت: ما استدوع الله سبحانه في القلوب، و جعل فيها من خير أو شر، من نور أو ظلمة، من علم أو...

Sagesse 68 arabe

قلـت: جعل الله بحكمته خلقه على قسمين أشقياء و سعداء، و جعل السعداء قسمين، أهل قرب و أهل بعد، أو تقـول: أهل يمين و مقربين، و هم السابقون.. فإن أردت أن تعرف نفسك هل أنت من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة فانظر إلى قلبك، فإن كنت تصدق بوجود ربك و...

Sagesse 85 arabe

نعمتان ما خرج موجود عنهما، و لا بد لكل مكون منهما: نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد..  أنعم عليك أولا بالإيــجاد، و ثانيا بتوالي الإمـــداد    قلــت: أما نعمة الإيجاد فهي الإظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أو من عالم الأمر إلى...


تعليق (0)

تعليق جديد