132# سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه، و لم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه.

   قلـت: الدليل الموصل للمطلوب، فإذا صار الحق تعالى بك إلى ولي عارف به و دلك عليه، فقد صار بك إلى معرفته، و دلك عليه، فمهما دلك على وليه و أطلعك على سره، فقد دلك عليه قطعاً، و وصلك إلى حضرته سريعا، فلم يجعل الحق سبحانه الدلالة على أوليائه و الوصول إليهم إلا من جهة الدلالة عليه، و لم يوصل أحدا إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه، فلأجل هذه الملازمة و عدم الانفكاك تعجب الشيخ من ذلك..

   و قال شيخنا رضي الله عنه في قول المؤلف رضي الله عنه: وصولك إلى الله و صولك إلى العلم به، و قال: وصولك إليه وصولك إلى عارف به، يعني مهما أوصلك إلى عارف به و أطلعك عليه فقد وصلك إليه، و مهما حجبك عن العارفين به فقد حجبك عنه، فلا طريق إلى معرفة الله إلا من طريق معرفتهم، و لا دليل على الله، أعني على معرفته الخاصة العيانية إلا من حيث الدليل عليهم، و كما حجب الحق سبحانه ذاته المقدسة بعزته و قهريته، كذلك حجب أولياءه بما أظهر عليهم من أوصاف البشرية، فلا يعرفهم إلا من سبقت لهم العناية الربانية، إذ لا يعرف الخواص إلا الخواص..

   قال في لطائف المنن: أهل الله من خاصة عباده، و هم عرائس الوجود، و العرائس محجوبون عن المجرمين، فهم أهل كهف الإيواء، فقليل من يعرفهم..

   و قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه: معرفة الولي أصعب من معرفة الله، فإن الله معروف بكماله و جماله، و متى تعرف مخلوقا مثلك، يأكل كما تأكل و يشرب كما تشرب، ثم قال: و إذا أراد أن يعرفك بولي من أوليائه طوى عنك شهود بشريته، و أشهدك وجود خصوصيته/.

   و أيضا فإن الولي لا يعرف بالصورة الظاهرة، و إنما يعرف بالمعاني الباطنة، لأن الله لا يعبأ بالصور، رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره في قسمه، فمن أراد معرفته بالصورة فلا يعرفه لأنه لا يرى إلا بشرا يأكل الطعام و يمشي في الأسواق، فالعين لا ترى إلا الأجسام الكثيفة التي يطرأ عليها ما يطرأ على أهل الحجاب، و لم يدرك ما انطوت عليه الصورة من المعاني اللطيفة و الأسرار المنيفة، فمن أراد الله سعادته رزقه الاعتقاد و التصديق أولا، ثم الهداية و التوفيق ثانيا، فالتصديق بأسرار الولاية أول المعرفة و لهذا قال الشيخ أبو الحسن: التصديق بطريقتنا هذه ولاية، و قال بعضهم: لله رجال لا يعرفهم إلا الخاصة، و لله رجال يعرفهم الخاصة و العامة، و لله رجال لا يعرفهم لا الخاصة و لا العامة، و لله رجال أظهرهم في البداية و سترهم في النهاية، و لله رجال سترهم في البداية و أظهرهم في النهاية، و لله رجال لا يعرفهم سواه، و لا يطلع على بينهم و بينه إلا الحفظة الكرام الذين وكلوا بحفظ السرائر، و لله رجال اختص الله بمعرفتهم، لا يظهر حقيقة ما بينه و بينه إلى الحفظة فمن سواهم حتى يلقونه، فهم شهداء الملكوت الأعلى، و هم المقربون، و هم الذين يتولى الله قبض أرواحهم، و هم الذين طابت أجسامهم في طيب أرواحهم، فلا يعدو عليها الثرى حتى يبعثون مشرقين بأنوار البقاء المجعول فيهم ببقاء الأبد مع الباقي الأحد، و هم المخففون تحت حجاب الأنس، المغموسون في بحار المحبة و القدس، فليس لهم من غيره قرار، و لا عن أنفسهم أخبار، تولى الله شأنهم و رسوله و الذين آمنوا، فإن حزب الله هم الغالبون/.

   قال الشطيبي: و هذه الأسرار التي انطوت عليها أسرار الأولياء و احتجبت عن العامة هي أسرار الملكوت الغيبية التي أشار إليها بقوله:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 177

   قلت: العمل المشترك هو الذي يكون فيه حب السوي، و العمل الذي تصحبه الحظوظ مدخول، و المدخول عير مقبول، يقول الله تعالى:" أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي غيري تركته و شريكه" و القلب الذي فيه حب شيء من السوي ملطخ بالهوى...

Sagesse 144

   قلت: مما تواترت به الأخبار و النقول، و وافق المنقول و المعقول، أن ما شاء الله يكون، و ما لم يشأ لم يكن، و مشيئته تعالى قديمة لأنها عين إرادته، و إرادته على وفق علمه، و علمه قديم، فكل ما يبرز في عالم الشهادة، فإنما هو ما قدره الحق...

Sagesse 176

    قلت: الشهوة إذا تمكنت من القلب صعب علاجها، فلا يمكن خروجها في العادة إلا بوارد قهري جلالي أو جمالي، فالوارد الجلالي هو خوف مزعج، فيزعجك عن شهوتك و يخرجك من وطنك و أهلك، و الوارد الجمالي هو شوق مقلق، فيقلقك عن مراداتك و...


تعليق (0)

تعليق جديد