142# كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه السابق، جل حكم الأزل أن ينظاف إلى العلل .

   قلـت: العطاء هو ما تعلق به علمه القديم قبل أن تظهر حاجيات الأكوان، و لا شك أن الله سبحانه و تعالى قدر في الأزل ما كان و ما يكون إلى أبد الأبد، فقد قسم الأرزاق الحسية و المعنوية، و قدر الآجال قال تعالى:( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) القمر /50، و قال تعالى: (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) الرعد8، و قال تعالى:( فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) {النحل/ 61، و قال تعالى:( وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) فاطر11، و قال تعالى:( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً) آل عمران145،

   فإذا علمت أيها الإنسان أن القضاء و القدر قد سبق برزقك و أجلك، و أنه قد سبقت قسمتك و جودك، فماذا تطلب؟.. و إذا طلبت فكيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائه السابق، إذ قد سبق منه العطاء قبل أن يكون منك الطلب، جلّ، أي عظم حكم الأزل القديم أن يضاف إلى العلل و الأسباب الحادثة، إذ محال أن يتقدم الحادث على التقديم، لا وجودا و لا حكما..

   قال ذي النون المصري رضي الله عنه: التوحيد أن يعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا علاج، و صنعه لها بلا مزاج، و علة كل شيء صنعه، و لا علة لصنعه، و ليس في السماوات العلا و لا في الأرضين السفلى مدبر غير الله، و كل ما يخطر ببالك، فالله مخالف لذلك/.

   قوله: و علة كل شيء، الضمير في صنعه يعود على الحق تعالى، أي و علة كل شيء، صنع الحق له، يعني أن سبب وجود الأشياء و ظهورها هو صنع الحق لها و صنع الحق لا علة له..

   و قال بعضهم: ليس في الإمكان أبدع مما كان، أي باعتبار العلم و المشيئة لا باعتبار القدرة، فالمراد بما كان القدر و القضاء السابق، فما كونته القدرة و أظهرته لا يمكن أن يكون أبدع منه من حيث تعلق العلم القديم، فلا يمكن تخلفه، و إن كان العقل يجوز أن يخلق الله تعالى أبدع منه، و القدرة صالحة، و لكن لما سبق به العلم، و نفذ به القضاء لم يكن أبدع منه، أو تقول ليس في عالم الإمكان أبدع مما كان، فما ظهر في عالم الإمكان، و هو عالم الشهادة إلا ما كان في عالم الغيب من المعاني القديمة، و لم يظهر أبدع منه، و لن يظهر، فافهم، فالكلام صحيح على هذا الوجه و الله تعالى أعلم..

   و مما يدلك على أن سببك ليس سببا في عطائه لك، و جود عنايته بك قبل ظهورك الذي أشار إليه بقوله:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 26 arabe

استودع أي وضع، و الاستيداع هو وضع الشيء في محل ليحفظ، و غيب السرائر هو باطنها، و المراد بالسرائر هو القلوب و الأرواح، و شهادة الظواهر هي ظاهر الجوارح. قلــت: ما استدوع الله سبحانه في القلوب، و جعل فيها من خير أو شر، من نور أو ظلمة، من علم أو...

Sagesse 73 arabe

قلــت: المطلب مصدر بمعنى المفعول، أو اسم مكان أي مطلوب العارفين و مقصودهم أي محل قصدهم و محل نظرهم، إنما هو تحقق الصدق في العبودية بحيث لا تبقى فيهم بقية، إذ الكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فما دام العبد مسجونا بمحيطاته محصورا في هيكل ذاته لا تنفك...

Sagesse 88 arabe

ليخفف ألم البلاء عليـك، علمـك بأنه سبحانه هو المبتلي لك فالـذي واجهتـك منـه الأقــدار هـو الـذي عـودك حسـن الاختيــار قلـت: إذا أصابتك أيها الإنسان مصيبة، أو نزلت بك بلية في بدن أو أهل أو مال، فاذكر من أنزل ذلك عليك، و ما هو متصف به من الرحمة...


تعليق (0)

تعليق جديد