147# ورود الفاقات أعياد المريدين .

   قلـت: الأعياد جمع عيد، و هو ما يعود على الناس بالأفراح و المسرة، فالعوام فرحهم و مسرتهم بالحظوظ و العوائد الجسمانية، و الخواص فرحهم بإقبال الملك عليهم، و وجود قلوبهم و صفاء وقتهم من كدرات الأغيار، و الغالب أن هذه المعاني إنما توجد عند الفاقة و الحيرة و الاضطرار، حيث ينقطع حظ النفس فيها لأن النفس كلما ضيقت عليها رحلت إلى عالم الملكوت، و في ذلك العالم راحتها و فرحها و مسرتها، قال تعالى:( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات/41 و هما جنتان معجلة و مؤجلة، فلأجل ذلك آثرت الصوفية الفقر على الغنى، و الشدة على الرخاء و الذل على العز و المرض على الصحة، لما يحصل لهم بذلك من الرقة و الحلاوة، و كلما ازدادوا فاقة زادهم الله قربا و ولاء، و كان بعضهم يطوف حول الكعبة و يقول:

         مؤتــزر بشملتـي كمـا تــرى     *****     و صبيــة باكيــة كمــا تــرى

         و امرأتـي عريانــة كمـا تــرى     *****     يـا مـن يـرى الـذي بنـا و لا يرى

أمــا تــرى الذي حــل أمــا تــرى

 

   فسمعه بعضهم، فجمع له كسرا و دفعه إليه فقال له: إليك عني، لو كان معي شيء لما أمكنني أن أقول هذا القول..

   و قال أبو إسحاق الهروي رضي الله عنه: من أراد أن يبلغ الشرف، كل الشرف، فليختر سبعا على سبع، فإن الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام الخير، اختاروا الفقر على الغنى، و الجوع على الشبع، و الدون على المرتفع، و الذل على العز، و التواضع على الكبر، و الحزن على الفرح، و الموت على الحياة/.

   و قال بعضهم: إن الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذرا أن يدخله، فيفسد عليه فقره، كما يتحرز الغني من الفقر حذرا أن يفسد عليه غناه، و أنشدوا في أعياد العارفين:

قالوا غـدا العيـد مـاذا أنـت لابسـه     *****   فقلـت: خلعـة سـاق حبـه جرعــا

فقـر و صبـر هما ثوبـأي تحتهمـــا    *****    قلب يـرى ألفـه الأعيـاد و الجمعــا

أحرى الملابس أن تلقـى الحبيب بـــه    *****    يوم التزاور في الثوب الـذي خلعـــا

الدهر لي مأثم إن غبت يـا أملـــــي   *****    و العيد ما كنت امرىء لـي و مستمعـا

 

و قال آخر:

قالت: هنا العيد بالبشرى فقلت لهـــا    *****      العيـد و البشـر عنـدي يـوم لقيـاك

الله يعلـم أن النـاس قـد فرحـــوا     *****     فيـه و مـا فرحـتـي إلا برؤيـــاك

 

   ثم بين وجه كون الفاقة عيدا فقال:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 57 arabe

قلــت: إنما كان الإنسان حر مما أيس منه، لأنه لما أيس من ذلك الشيء رفع همته عنه، و علقها بالملك الحق، فلما علق همته بالملك الحق، سخر له الحق تعالى سائر الخلق، فكانت الأشياء كلها عبيدا له و مسخرة لأمره مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدت...

Sagesse 187

   قلت: قد ذكر أهل الفن في هذا المقام اصطلاحات و ألفاظ تداولونها بينهم تقريبا لفهم المعاني، فمنها السير و الرحيل، و ذكر المنازل و المناهل و المقامات، و منها الرجوع و الوقوف، و كل ذلك عن مجاهدة النفوس و محاربتها، و قطع العوائق و...

Sagesse 222

   قلت: أما القوم الذين تسبق أنوارهم أذكارهم فهم الواصلون، و أما الذين تسبق أذكارهم أنوارهم فهم السائرون، الأولون لهم أنوار المواجهة، لا تفارقهم، فهم ذاكرون على الدوام، فإذا أرادوا أن يذكروا باللسان سبقت إلى قلوبهم الأنوار، فكانت...


تعليق (0)

تعليق جديد