161# ربما عبر عن المقام من أستشرف عليه، و ربما عبر عن المقام من وصل إليه، و ذلك يلتبس إلا على صاحب بصيرة.

    قلت: العبارة لا تدل على نهاية المعبر، و لا وصوله إلى ما عبر عنه، فقد يعبر عن المقام من لم يصل إليه، و لكن استشرف عليه، و قد يعبر عنه من وصل إليه، و ربما عبر عن المقام و قدمه فوق ما عبر عنه، و ذلك ملتبس، إذ لا يعرف المستشرف من الواصل إلا ذو بصيرة، يعني فتح الله عليه في المعرفة.

   فكل من فتح عليه في معرفة الله، و رفع عنه الحجاب، عرف كلام الواصل من المستشرف، فليس من خالط البلد و وصفها ثم نعتها، كمن استشرف عليها و لم يدخلها ثم جعل ينعتها، قال بعضهم: و قد يعرف المستشرف بطول التعبير، و الواصل باختصاره، فالمستشرف يطول العبارة و يكررها و الواصل من أول مرة يدركها، و قد قالوا: العارف بالضرب لا يكثر الهنا، و العارف بالمفاصل لا يكثر الحنا.

   قلت: و هذه القاعدة ليست كلية، إذ كثير من العارفين الواصلين تطول عبارتهم لمعرفتهم بتفاصيل الخطاب، و من المستشرفين من تقصر عبارتهم، قال المؤلف رضي الله عنه:

   الاستشراف و الوصول ليس مراتب التوجه للتحقق بالعجز، فمن وصل لمعرفة العجز عن الوصول فهو الواصل، لكن العجز لا يكون إلا بعد الاتصاف به حقيقة لا مجازا، و ذلك أن الجاهل عجزه حالي قهري، و العارف عجزه جلالي رحماني.

   قلت: المراد بالعجز في حقه الحيرة و الدهش أولا، ثم العجز عن الإحاطة و المكنة ثانيا، ثم قال: يشهد لذلك أن الجاهل متى تحرك وقع في الحظوظ، و العارف لا يتحرك إلا بالحقوق، و الجاهل نصيبه الوهم، و العارف نصيبه الفهم، الجاهل طالب للعلم و العارف للمعلوم، الجاهل تابع بنظره للصور الحسية، و العارف غائص ببصيرته مع الأرواح المعنوية.

   و جميع المراتب و المقامات مراحل بين الحس و المعنى، و انتقال من الهياكل الجسمية للعوالم القلبية، ثم من العوالم القلبية إلى الحقائق الروحانية، ثم من الحقائق الروحانية إلى الأسرار الربانية، ثم من الأسرار الربانية إلى المعارف التوحيدية/.

   ثم لا ينبغي للسالك أن يعبر عن هذه الأسرار إذا واجهته في طريق السلوك كما أبان ذلك بقوله:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 198

   قلت: إنما كان سبب الهموم هو فقد الشهود، لأن الحق تعالى قريب على الدوام، رقيب على الدوام، فمن كان قريبا من الحبيب، فكيف يحس بفراق شيء أو فواته، نظر الحبيب يغيب عن بعيد و قريب، و أيضا على ما ينزل من عند الحبيب فهو حبيب، فلا يلحقه...

Sagesse 50 arabe

أي إنما أورد عليك وارد الوصال، بعد أن أهب عليك نفحات الإقبال، ليخرجك من سجن رؤية وجودك إلى فضاء، أي اتساع شهودك بربك، فرؤية وجودك مانعة لك من شهود ربك، إذ محال أن تشهده و تشهد معه سواه، و وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، و أنشد الجنيد: و جودي...

Sagesse 41 arabe

لا تصحب من لا ينهضك حاله، و لا يدلك على الله مقالــه    قلت: الذي ينهضك حاله هو الذي إذا رأيته ذكرت الله، فقد كنت في حالة الغفلة، فلما رأيته نهض حالك إلى اليقظة، أو كنت في حالة الرغبة، فلما رأيته نهض حالك إلى الزهد، أو كنت في...


تعليق (0)

تعليق جديد