162# لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته، فإن ذلك يقل عملها في قلبه و يمنعه وجود الصدق مع ربه.

   قلت: المريد في حال سيره مأمور بالكتمان لعلمه و عمله و حال وإرداته، فإفشاؤه لعلمه من قلة إخلاصه، و إفشاؤه لأحواله من قلة صدقه مع ربه، و أيضا، الأحوال تأتي من حضرة قهار، فتزعج القلوب خوفا و تقلقها شوقا، فإذا أفشى ذلك تبريدا لها و إطفاء لنورها، كمن غلت قدرته فصب فيها الماء البارد، فيطول عليه غليانها ثانيا، و لو قلل نارها و حركها لاستفاد إدامها، كذلك الواردات الإلهية، تفجأ القلوب لتحركها إلى النهوض إلى مولاها، فإذا أفشاها و ذكرها للناس قلّ عملها في قلبه، و دل على عدم صدقه فيها مع ربه.

   قلت: و من ذلك استعمال الأحوال التي تميت النفوس لا ينبغي إفشاؤها، فللنفس حظ في ذلك، لأنها مجبوله على حب المدح و الذكر الحسن و لو من الإخوان.. كثيرا ما ترى بعض الفقراء يذكرونها و يتبجحون بها و هو غير صواب، نعم إن كان يقتدى به، فيذكرها للاقتداء و لإنهاض الفقراء، فذلك حسن مع نية حسنة، و كثيرا ما تستعمل هذه الأحوال في حال السؤال، فلذلك ذكره بأثره، أو تقول: لما كان التعبير عن الواردات الإلهية مما يوجب الإقبال و التعظيم، فيؤدي ذلك إلى حال السؤال، فلذلك ذكره بأثره، أو تقول: لما كان التعبير عن الواردات الإلهية مما يوجب الإقبال و التعظيم، فيؤدي ذلك إلى العطاء فيحتاح في ذلك إلى آداب القبض، و هو ما يذكره الشيخ فيما يلي:

 

حكمة الأخذ من الناس و حكمه

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 210

ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا و يطلب منه غرضــا    لا شك أن المحبة التي تكون على الحروف و الحظوظ ليست محبة، و إنما هي مصانعة لقضاء الحاجة، فمن أحب أحدا ليعطيه أو ليدفع عنه فإنما أحب نفسه، إذ لولا غرض نفسه فيه ما أحبه، قال أبو...

Sagesse 151

   قلت: أوصاف العبودية أربعة، يقابلها من أوصاف الربوبية أربعة،    أولها: من العبد الفقر و من الله الغنى.    الثاني: من العبد الذل ومن الله العزة.    الثالث: من العبد العجز و من الله...

Sagesse 62 arabe

قلـت: ما ذكره الشيخ هنا من مؤكدات هذا الباب، و الكل في الآداب، و ذلك ألا تستحقر شيئا من تجليات الحق على أي حال كانت، فلا ينبغي أن ينازع مقتدر و لا أن يضاد قهار و لا أن يعترض على حكيم، فإذا رأيت عبدا أقامه الحق تعالى بوجود الأوراد، ككثرة صلاة و...


تعليق (0)

تعليق جديد