178# أنوار أذن لها في الوصول و أنوار أذن لها في الدخول.

   أما الأنوار التي أذن لها في الوصول فهي أنوار الإيمان، و هي لأهل الدليل و البرهان، لأن قلوبهم لم تتفرغ من الأغيار، و لم تمح عنها صور الآثار، فلما جاءت وجدت داخل القلب مملوء بصور الآثار، فوقفت في ظاهر القلب.

   و أما الأنوار التي أذن لها في الدخول فهي أنوار الإحسان، من أهل الشهود و العيان، و ذلك لأنهم لما فرّغوا قلوبهم مما سوى ربهم دخلتها الأنوار، فوجدت متسعا، فسكنت سويداء قلوبهم، و علامة النور الواصل و الداخل، أن صاحب النور الواصل يكون في الظاهر فقط، تراه تارة مع الدنيا و تارة مع الآخرة، تارة مع حظ نفسه و تارة مع حق ربه، تارة مع الغفلة و تارة مع اليقضة، و أما صاحب النور الداخل لسويداء القلب، لا تراه إلا مع ربه، لا يشغله عنه حظوظ الدنيا و لا حظوظ الآخرة، غائبا عن نفسه حاضرا مع ربه.

   و قال بعض الحكماء: إن الإيمان إذا كان في ظاهر القلب كان العبد محبا لآخرته و دنياه، فيكون العبد تارة مع ربه و تارة مع نفسه، و بقدر تمكن النور في القلب و دخوله إليه يكون بغض العبد للدنيا و تركه لهواه/.

   و في هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" النور إذا دخل القلب انفسح و انشرح" قيل هل له من علامة يا رسول الله قال: " نعم، التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و التزود لسكنى القبور و التأهب ليوم النشور".

   ثم اعلم أن الأنوار التي أذن لها في الوصول عامة لجميع المؤمنين، و قد تقدم قول أبي الحسن: لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء و الأرض.

   و أما الأنوار التي أذن لها في الدخول فهي خاصة بالخواص، أهل التفرغ من الأغيار و لوث الأنوار، فأما من كان قلبه محشوا بصور آثارها فلا يطمع في نيل أسرارها كما أبان ذلك بقوله:

 

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 16 arabe

الإحالة على الشيء هو تسليطه و إغراؤه عليه، و المراد هنا توقف الأمر عليه بحيث لا يتوجه له حتى يتيسر وجوده، و الفراغ من الشيء خلوه منه، و فراغ القلب خلوه مما يشغله، و فراغ الجوارح خلوها من الأشغال ، و الرعونة نوع من الحمق، قلـــت: ما آداب العارف...

Sagesse 195

   قلت: طلب الشيء يدل على محبته، و محبة الشيء عبودية له، و الحق تعالى لا يحب أن تكون عبدا لغيره، فلا تطلب معه حالا و لا مقاما، فإن وردت عليك الأحوال و هي الواردات الإلهية، ثم انقشعت و انصرفت، فلا تطلب بقاءها بعد أن بسطت في قلبك أنوارها،...

Sagesse 11 arabe

النفع إيصال الفائدة، و القلب القوة المستمدة لقبول العلم، و العزلة انفراد القلب بالله، و قد يراد بها الخلوة التي هي انفراد القلب عن الناس، و هو المراد هنا، إذ لا ينفرد القلب في الغالب إلا إذا انفرد القالب، و ميدان، مجال الخيل، استعير هنا للأفكار،...


تعليق (0)

تعليق جديد