192# كيف يحتجب الحق بشيء، و الذي يحتجب به هو فيه ظاهر و موجود حاضر.

قلـت: قد كرر الشيخ هذا المعنى في كتابه مرارا تحريضا على الجمع و تحذيرا من الفرق، فقد تقرر أن الحق تعالى ليس محجوبا بشيء، و لا يصح أن يحتجب بشيء إذ لو احتجب بشيء وجودي لكان ذلك من أثر قدرته، و قدرته لا تفارق ذاته، فالصفة لا تفارق الموصوف، فما ظهر شيء من بحر الجبروت إلا كان نورا من أنواره و أثرا من أثر صفاته، و قد قال صاحب العينية:

فأوصافـه و الاسم و الأثر الـذي          هو الكـون عيـن الذات و الله جامــع

   فلذلك تصور الشيخ من تصور الحجاب في حقه تعالى، مع أن كل ما يبرز من عنصر القدرة كله نور من نور ملكوته فائضا متدفقا من بحر جبروته، فتحققت الوحدة و انتفى الحجاب بالكلية، فكل موجود نور الحق فيه حاضر موجود.

   ثم إن الواردات هي الأحوال، و الأحوال نتائج الأحوال في الغالب، فلذلك ذكر الشيخ العمل، و أمرك ألا تتركه حيث لم تذق حلاوته و العمل منه ما يجد العامل ثمرته، و هو الحال و الحلاوة، و منه من لا يجد ثمرته عاجلا فلا ينبغي تركه، و لا ييأس من ثمرته و لا من قبوله كما أبان ذلك بقوله فيما يلي.

 

سر الوجد و الحضور في العمل

 

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 165

   قلت: هذا ميزان صحيح، و في حق السائرين المشتغلين بالجهاد الأكبر قال تعالى:( و جاهدوا في الله حق جهاده) و قال تعالى:( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، فكل ما يثقل على نفس المريد و تنفر منه فهو حق، و الواجب على المريد اتباعه، و كل...

Sagesse 133

   قلـت: الملكوت مبالغة في الملك، هذا في اعتبار اللغة، و أما باعتبار اصطلاح الصوفية، فالعوالم ثلاثة: ملك و ملكوت و جبروت، فالملك ما يدرك بالحس و الوهم، و الملكوت ما يدرك بالعلم و الفهم، و الجبروت ما يدرك بالبصيرة و المعرفة، و هذه...

Sagesse 114

   قلـت: اليقين هو العلم الذي لا يزاحمه وهم و لا يخالطه ريب و لا يصحبه اضطراب، مشتق من يقن الماء إذا حبس و لم يجرِ، شبِّـه به العلم إذا صحبته الطمأنينة و لم يبق للقلب فيه تحرك و لا اضطراب، و إشراق نوره هو ظهور أثره على الجوارح، فيظهر...


تعليق (0)

تعليق جديد