20# ما من نفس تبديه إلا و له قدر فيك يمضيه.

قلـت: النّـفَس، هو قدر ما يخرج النفس و يرجع، و هو أوسع من الطرفة، و الطرفة أوسع من اللحظة، و هي رمق البصر و رده، و القدر هو العلم السابق للأشياء قبل أن تظهر، و هو أعلم أوقاتها، و أماكنها و مقاديرها، و عدد أفرادها، و ما يعرض لها من الكيفيات، و ما ينزل بها من الآفات، فإذا علمت أيها الإنسان أن أنفاسها قد عمها القدر، و لا يصدر منك و لا من غيرك، إلا ما سبق بها علمه و جرى بها قلمه، لزمك أن ترضى بما يجري به القضاء، فأنفاسك معدودة، و طرفاتك و لحظاتك محصورة، فإذا انتهى آخر أنفاسك رحلت إلى آخرتك، و إذا كانت الأنفاس معدودة، فما بالك بالخطوات و الخطرات، و غير ذلك من التصرفات، و لله در القائل :

مشيناها خطًى كتبت علينــا

و من كتبت عليه خطىً مشاهـا

و من قسمت منيته بـــأرض

فليس يموت في أرض سواهــا

 

و حقيقة الرضى هو تلقي المهالك بوجه ضاحك، و حقيقة التسليم استواء النقيمة و النعيم، بحيث لا يختار في أيهما يقيم، و هذا هو مقام أهل الكمال، الذين تحققوا بالزوال، نفعنا الله بذكرهم، و خرطنا في سلكهم آميــن.

 

الأدب السابــع: الوصول إلى مواجهة الأنوار

 

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 18 arabe

همة السالك هي القوة الباعثة له على السير، و وقوفها مع الشيء هو اعتقادها أن ما وصلت إليه هو الغاية، أو فيه كفاية، و هواتف الحقيقة هي لسان حال الكشف عن عين التحقيق، و تبرج الشيء ظهوره في حال الزينة لقصد الإمالة، و ظواهر المكونات هو ما كساها من الحسن...

Sagesse 218

دل بوجود آثاره على وجود أسمائه، و بوجود أسمائه على ثبوت أوصافه، و بوجود أوصافه على وجود ذاته، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه    قلت:هذه طريقة الترقي، فوجود الأثر يدل على وجود القادر و المريد و العليم و الحق  مثلا، فالقادر يدل على...

Sagesse 208

   قلت: التواضع الحقيقي هو تواضع العارفين، لأنه ناشئ عن شهود عظمة الحق، و تجلي ذاته و صفاته، و هو من عطف التفسير، لأن تجلي الصفات هو عين عظمة الذات، و ذلك أن الحق تعالى كان في أزله القديم متصفا بصفاته و متسميا بأسمائه في خفاء و لطف،...


تعليق (0)

تعليق جديد