202# علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها.

   قلت: علم الحق سبحانه أن من عباده من لا يقبل النصح بمجرد القول، فلا يزهد في الدنيا بمجرد سماع الوعظ، إذ كثير من أهل العلم و الفهم يسمعون القرآن يقرعهم عليها و يحذرهم من غرورها، و هم غائبون في ذلك التذكير مشغولون بما يوجب لقلوبهم التذكير، فلما أراد سبحانه أن يصطفي لحضرته من شاء من عباده نغصها عليهم، و شدد عليهم البلاء و المحن، و أجرى على ظاهرهم مواقع الفتن، كل ذلك عناية ربهم ليذوقوا مرارة باطنها، فلا يغتروا بحلاوة زخرف ظاهرها.

   سئل عليه السلام عن أولياء الله الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون قال صلى الله عليه و سلم:" الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، و اهتموا بآجلها حين اهتم الناس بعاجلها" الحديث.

   و قد تقدم عند قول الشيخ الأكوان ظاهرها غرة و باطنها عبرة، فكل ما ينزل بالولي من هذه التعرفات الجلالية التي تغير النفس و تقهرها، فهو خير كثير في حقه فقد قالوا: الامتحان بقدر الامتكان، و كل محنة تزيد مكنة، و اختيار الباقي يقطع التباقي، فقد تبقى في القلب بقية من حب شيء من هذا العالم، أو ركون لشيء من الدنيا، فيسلط عليه من يشوشه عليه و ينغصه لديه، كل ذلك عناية به ليرحل من هذا العالم إلى عالم الملكوت، فإذا تحقق رحيله استوى عنده الحلو و المر و العز و الذل و الغنى و الفقر، لأنه تحقق أن الكل من عند الله و ما في الوجود سواه، و هذا هو العلم الحقيقي الذي هو العلم النافع، و إليه أشار في ما يلــي.

 

 

الباب السابع و العشرون

فــي العلــم

   علامة العلم النافع

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 29 arabe

أنوار التوجيه هي أنوار الإسلام و الإيمان، و أنوار المواجهة هي أنوار الإحسان، أو تقول: أنوار التوجيه هي أنوار الطاعة الظاهرة و الباطنة، و أنوار المواجهة هي أنوار الفكرة و النظرة، أو تقـول: أنوار التوجيه هي أنوار الشريعة و الطريقة، و أنوار المواجهة...

Sagesse 124

   قلـت: الطفولية و التطفل هو الدخول في قوم و هو و ليس منهم، و لم يستأذنهم، و الطفيلي هو الذي يأتي للوليمة من غير دعوة، و هو منسوب إلى رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان كان يقال له طفيل الأعراس، كان يأتي إلى الولائم من غير أن...

Sagesse 190

   الوارد الإلهي هو قوة شوق أو اشتياق أو محبة يخلقها الله في قلب العبد، و قد تنشأ عن قوة خوف أو هيبة أو جلال، فتزعجه تلك القوة إلى النهوض إلى مولاه، فيخرج عن عوائده و شهواته و هواه، و يرحل إلى معرفة ربه و رضاه، و قد تترادف عليه أنوار...


تعليق (0)

تعليق جديد