208# التواضع الحقيقي هو الناشئ عن شهود عظمته ، و تجلي صفته.

   قلت: التواضع الحقيقي هو تواضع العارفين، لأنه ناشئ عن شهود عظمة الحق، و تجلي ذاته و صفاته، و هو من عطف التفسير، لأن تجلي الصفات هو عين عظمة الذات، و ذلك أن الحق تعالى كان في أزله القديم متصفا بصفاته و متسميا بأسمائه في خفاء و لطف، لم يعرفه أحد، فلما أراد أن يعرف أظهر قدرته و إرادته و عظمة ذاته المقدسة متصفا بصفاته الأزلية، فتجلت القدرة لعظمة الذات، فشهود عظمة الذات هو شهود تجلي الصفات، و إليه أشار صاحب العينية بقوله:

فأوصافـه و الاسم و الأثر الـذي          هو الكون عين الذات و الله جامـع

   فالتواضع الحقيقي هو الذي ينشأ عن شهود عظمة الذات و نور الصفات، فلذلك ترى العارفين يتواضعون مع الحجر و المدر لمعرفتهم في كل شيء.

   قال ذو النون المصري رضي الله عنه: من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة الله، فإنها تذوب و تصغر، و من نظر إلى سلطان الله ذهب عنه سلطان نفسه، لأن النفوس كلها محقورة عند هيبته، و من أشرف التواضع ألا ينظر إلى نفسه دون الله تعالى/.

   و الحاصل أن التواضع الحقيقي إنما هو للعارفين، لأنهم حين شهدوا عظمة الحق خرجت عنهم أوصاف نفوسهم، إذ لا يخرج عن الوصف إلا شهود الوصف كما ذكره بقوله:

 

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 82 arabe

جــل ربنــا أن يعامله العبد نقـدا فيجازيه نسيئـة قلــت: النقد ما كان معجلا و النسيئة ما كان مؤخرا، و من شأن الكريم إذا اشترى شيئا أن ينجزه نقده، و يزيد إحسانه و رفده، و قد اشترى الحق تعالى منا أنفسنا و أموالنا، فعوضنا بها الجنة، فمن باع نفسه و...

Sagesse 37 arabe

لا تتعـد نيـة همتـك إلى غيـره، فالكريــم لا تتخطـاه الآمــــال   لا تتعد أي لا تتجاوز، و نية الهمة قصدها الذي يتوجه به، و الهمة القوة المنبعثة في طلب المقاصد، و الآمال قصود القاصدين، و معنى لا تتخطاه، أي لا تتجاوزه إلى غيره.. قلــت:...

Sagesse 198

   قلت: إنما كان سبب الهموم هو فقد الشهود، لأن الحق تعالى قريب على الدوام، رقيب على الدوام، فمن كان قريبا من الحبيب، فكيف يحس بفراق شيء أو فواته، نظر الحبيب يغيب عن بعيد و قريب، و أيضا على ما ينزل من عند الحبيب فهو حبيب، فلا يلحقه...


تعليق (0)

تعليق جديد