214# الكائن في الكون، و لم يفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته، و محصور في هيكل ذاته.

   قلت: ميادين الغيوب هي ما أدركته الروح من ضيق الأشباح إلى عالم الأرواح، و من فضاء الشهود إلى معرفة الملك المعبود، فما دام الإنسان في الكون، بحيث لا يشهد إلا الكون و لا يدرك إلا الحس لم تفتح له ميادين الغيوب، أي لم يخرج من فضاء الشهود، فهو مسجون بمحيطاته، أي بالأكوان المحيطة به كالسماوات و الأفلاك الدائرة به، فهو في سجن الأكوان محصور أيضا في هيكل ذاته،  أي في شكل بشريته، و كثائف جسمه.

   فإذا غلبت روحانيته على بشريته، فقد خرجت من حصر الهيكل، و إذا نفذت بصيرته إلى فضاء الملكوت أو بحار الجبروت، فقد خرجت من سجن الأكوان إلى شهود المكون، فحينئذ تتحرر من سجن الأكوان، و تحظى بنعيم الشهود و العيان.

   و أما ما دام محصورا في الهيكل مسجونا في الأكوان، فهو محجوب عن الله و لو كان عالما بالعلوم الرسمية، متبحرا فيها، إذ لا يزيده التغلغل فيها إلا حجابا عن الله، و قد قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: التغلغل في علم الظاهر يضر بصاحبه في علم الخصوص، أو ما هذا معناه، و قال في قوت القلوب: كل من لم يفتح له في هذا العلم (علم الباطن)، فهو من أهل اليمين، و كل من فتح له في علم الباطن، فهو من المقربين السابقين/.

 

   أنت مع الأكوان ما لم تشهد الكون

   و هو ظاهر لأن علم الرسوم لا يخرجه من سجن الأكوان، فهو مع الأكوان على الدوام، و إذا كان مع الأكوان فإين شهود المكون، كما قال الشيخ رضي الله عنه:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 210

ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا و يطلب منه غرضــا    لا شك أن المحبة التي تكون على الحروف و الحظوظ ليست محبة، و إنما هي مصانعة لقضاء الحاجة، فمن أحب أحدا ليعطيه أو ليدفع عنه فإنما أحب نفسه، إذ لولا غرض نفسه فيه ما أحبه، قال أبو...

Sagesse 53 arabe

قلـت: قد تقدم في الحديث الشريف:" من سرته حسناته و ساءته سيئاته فهو مؤمن" و الناس في الفرح بالطاعة على ثلاثة أقسام: قسم فرحوا بها لما يرجون عليها من النعيم، و يدفعون بها من عذابه الأليم، فهم يرون صدورها من أنفسهم لأنفسهم، لم يتبرءوا فيها من حولهم...

Sagesse 138

   قلـت: الخلق في التحقيق عدم، و الوجود إنما هو لله الواحد الأحد، فوجود السوي هو كالهباء في الهواء، أو كظلال الأشخاص، إن فتشتهم لم تجدهم شيئا، فغيب عنك أيها الفقير نظر الخلق إليك اكتفاء بنظر الحق إليك، إذ لا نظر سواه، و غب عن إقبالهم...


تعليق (0)

تعليق جديد