224# ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود و فكر، أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بألوهيته الظواهر و تحققت بأحديته القلوب و السرائر.

ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود أو فكر

   قلت: إذا كان الظاهر مشتغلا بذكر الله، فهو علامة وجود محبة الله في الباطن، إذ من أحب شيئا أكثر من ذكره، و لا تكون محبة إلا عن ذوق و معرفة، فلا يكون ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود، أي شهود كان، و إن كان لا يشعر بشهوده، فما ذكرت الروح حتى فنيت، و لا فنيت حتى شهدت، فكل من فني في ذكر الله فإن روحه شهدت جمال الحضرة، أو نفرت في جمال المذكور و بهائه، أو في حسن ثوابه و جزائه.

   فتحصل أن وجود الذكر في الظاهر ناشئ إما عن شهود في الباطن، و هو حال المريدين أو العارفين أو ناشئ عن فكرة، و هو حال الطالبين للجزاء، فإن الناس في الذكر على ثلاثة أقسام:

   قسم يطلبون الأجور، و قسم يطلبون الحضور، و قسم وصلوا و رفعوا الستور.

 

أشهدك من قبل أن استشهدك، فنطقت بألوهيته الظواهر،

و تحققت بأحديته القلوب و السرائــر

   قلت: الروح في أصل ظهورها في غاية الطهارة و الصفاء، فحين أبرزها الله تعالى في عالم الذر، كانت عالمة داركة، فأشهدها الله تعالى عظمته و جلاله و بهاءه و كمال وحدانيته، فقال لها حينئذ: ألست بربكم، قالوا بلى، فكلها أقرب بالربوبية، فلما ركبها في هذا القالب، فمنها من أقرت بذلك العهد، و منها من جهلت و أنكرت، فقد أشهدك الحق تعالى حين كنت في عالم الأرواح ربوبيته و وحدانيته، فعلمتها و حققتها من قبل أن يستشهدك، أي يطلب منك تلك الشهادة، فحين طلبها منك وجد روحك عالمة، فنطقت بألوهيته التي عرفها في عالم الذر ألسنة الظواهر، و تحققت بأحديته التي شهدتها قبل تركيب القلوب و السرائر، فكل ما ظهر من الإقرار بالربوبية في عالم الشهادة، فهو فرع الإشهاد المتقدم في عالم الغيب، و كل ما ظهر من التحقق بالأحدية للقلوب فهو فرع العلم السابق في علم الغيوب، و الواجب على العبد أن يكون جامعا بين إقرار الظاهر و توحيد الباطن، فالأول فرق و الثاني جمع، و إلى هذا المعنى أشار الجنيد بقولـه:

قــد تحققـــت بســري            حيــن ناجـاك لســانــي

فاجتمعنــــا لمعــــان             و افترقنـــا لمعــانــــي

أن يكـون غيبـك التعـظـيم              عـن لحـــظ عيــانـــي

  فلقــد صيـرك الـوجــد           مـن الأحشـاء دانــــــي

   ثم بين كرامات الذكر المتقدم فقال:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 134

   قلـت: الاطلاع على أسرار العباد قبل التمكين في الشهود و التخلق بأخلاق الملك المعبود، فتنة عظيمة، و بلية و مصيبة، و ذلك لأنه قبل التمكين في المعرفة، قد يشتغل بذلك قبله، و يتشوش خاطره و لبه، فيفتره عن الشهود و يفتنه عن الرسوخ في...

Sagesse 137

   قلـت: إذا خلصك الحق تعالى أيها الفقير بخصوصية من خصوصيات خواصه، كزهد أو توكل أو ورع أو رضا، أو تسليم أو محبة أو يقين في القلب، أو معرفة، أو أظهر على يديك كرامة حسية أو معنوية، أو استخرجت فكرتك حكما، أو مواهب كسبية أو لدنية، ثم...

Sagesse 13 arabe

   الكون ما كونته القدرة و أظهرته للعيان، و الظلمة ضد النور، و هي عدمية و النور وجودي، و أناره أي صيره نورا، و ظهور الحق تجليه..    قلــت : الكون من حيث كونيته و ظهور حسه كله ظلمة لأنه حجاب لمن وقف مع ظاهره عن شهود ربه، و...


تعليق (0)

تعليق جديد