227# الخذلان كل الخذلان، أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، و تقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.

   قلت: إذا قلت شواغلك في الظاهر و عوائقك في الباطن، ثم لم تتوجه إليه في ظاهرك، و لم ترحل إليه في باطنك، فهو علامة غاية الخذلان الكبير، لأن جل الناس ما حبسهم عن التوجه إلى الله إلا كثرة أشغالهم الحسية، فاشتغلت حواسهم بخدمة الدنيا في الليالي و الأيام و الشهور و الأعوام حتى انقرض العمر كله في البطالة و التقصير، و هذا هو الخذلان الكبير.

   و من الناس من قلت شواغلهم الظاهرة لوجود من قام لهم بها، لكن كثرت علائقهم في الباطن لكثرة ما تعلق بهم من الشواغب، فهم مغرقون في التدبير و الاختيار، و الاهتمام بأمور من تعلق بهم من الأنام، لا سيما من كان له جاه و رياسة، و خطة و سياسة، فهذا باعتبار العادة بعيد من الإقبال على مولاه، إلا إن سبقت له سابقة عناية، فتجره إلى رحمة ربه و رضاه.

   و الحاصل، أن الخير كله في التخفيف من الشواغل و العلائق، فمن تفرغ منهما فهو قريب من الحضرة، و اما من كثرت شواغله و عوائقه، فأمره بعيد، لأن فكرته مشغولة بالعلائق و المخاطف، فمهما هم بالسير جذبته المخاطف إليها، و بقي مرهونا معها، و هو الذي إليه أشار بقوله:

 

سر الفكرة في القلب

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 184

   قلت: القلب إذا أحب شيئا أقبل عليه و خضع له و أطاعه في كل ما يأمره، إن المحب لمن يحب مطيع، و هذه هي حقيقة العبودية، الخضوع و الطاعة، و ليس للقلب إلا وجهة واحدة، و ليس للعبد إلا قلب واحد، قال تعالى:( ما جعل الله لرجل من قلبين...

Sagesse 195

   قلت: طلب الشيء يدل على محبته، و محبة الشيء عبودية له، و الحق تعالى لا يحب أن تكون عبدا لغيره، فلا تطلب معه حالا و لا مقاما، فإن وردت عليك الأحوال و هي الواردات الإلهية، ثم انقشعت و انصرفت، فلا تطلب بقاءها بعد أن بسطت في قلبك أنوارها،...

Sagesse 16 arabe

الإحالة على الشيء هو تسليطه و إغراؤه عليه، و المراد هنا توقف الأمر عليه بحيث لا يتوجه له حتى يتيسر وجوده، و الفراغ من الشيء خلوه منه، و فراغ القلب خلوه مما يشغله، و فراغ الجوارح خلوها من الأشغال ، و الرعونة نوع من الحمق، قلـــت: ما آداب العارف...


تعليق (0)

تعليق جديد