229# الفكرة فكرتان، فكرة تصديق و إيمان و فكرة شهود و عيان، فالأولى لأرباب الاعتبار و الثانية لأرباب الشهود و الاستبصار.

   قلت: فكرة أهل التصديق و الإيمان هي سير القلوب في ميادين الأغيار، فهم يتفكرون في المصنوعات ليتوصلوا إلى معرفة الصانع و قدرته و علمه و حياته و غير ذلك من سائر صفاته، و هم الذين قال الله فيهم:( مؤمنون بالغيب)، وفكرة أهل الشهود و العيان هي سير الروح في ميادين الأنوار، قد انقلب الأغيار في حقهم أنوارا و الدلائل مدلولات، و الغيب شهادة، و هم الذين أطلعهم الله على سر قوله:( قل انظروا ماذا في السماوات و الأرض)

   ثم بين حال الفرقين فقال:الأولى لأرباب الاعتبار، فأهل الفكرة الأولى و هي فكرة تصديق و إيمان لأصحاب الاعتبار، و هم أهل الاستدلال، يستدلون بالصنعة على الصانع و هم السائرون إلى الله بأنوار التوجه، و الثانية لأرباب الشهود و الاستبصار و هم أهل الفكرة الثانية، و هي فكرة شهود و عيان، و هي لأهل الشهود و الاستبصار، لأنهم ترقوا من شهود الدليل إلى المدلول، و من الأثر إلى المؤثر، و من الأغيار إلى شهود الأنوار، و من الفرق إلى الجمع، و من الملك إلى الملكوت، فما يشهدون إلا أنوار الملكوت تدفقت، و انصبت من بحار الجبروت، فهم غرقى في بحار الأنوار، مطموس عنهم وجود الآثار، فإن ردوا إليه رأوه قائما بالله و من الله و إلى الله، فما أعظم قدرهم عند الله، و في مثلهم قال القائــل:

هـم الرجـال و غبن أن يقـال لمـن          لم يتصف بمعـاني وصفهـم رجل

   حققنا الله بما حققهم به آميـن/.

  و هذا آخر الباب الثلاثين، و بها ختمت الأبواب، و ما بقي إلا المراسلات و المناجاة، و حاصل المراسلات ثلاث كتب و جواب و هو كما يأتي:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 190

   الوارد الإلهي هو قوة شوق أو اشتياق أو محبة يخلقها الله في قلب العبد، و قد تنشأ عن قوة خوف أو هيبة أو جلال، فتزعجه تلك القوة إلى النهوض إلى مولاه، فيخرج عن عوائده و شهواته و هواه، و يرحل إلى معرفة ربه و رضاه، و قد تترادف عليه أنوار...

Sagesse 68 arabe

قلـت: جعل الله بحكمته خلقه على قسمين أشقياء و سعداء، و جعل السعداء قسمين، أهل قرب و أهل بعد، أو تقـول: أهل يمين و مقربين، و هم السابقون.. فإن أردت أن تعرف نفسك هل أنت من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة فانظر إلى قلبك، فإن كنت تصدق بوجود ربك و...

Sagesse 133

   قلـت: الملكوت مبالغة في الملك، هذا في اعتبار اللغة، و أما باعتبار اصطلاح الصوفية، فالعوالم ثلاثة: ملك و ملكوت و جبروت، فالملك ما يدرك بالحس و الوهم، و الملكوت ما يدرك بالعلم و الفهم، و الجبروت ما يدرك بالبصيرة و المعرفة، و هذه...


تعليق (0)

تعليق جديد