24# من علامات النجاح في النهايات، الرجوع إليه في البدايات.

النجح في الشيء هو بلوغ القصد و المراد فيه، و نجحت مطالبه إذا قضيت و بلغ منها ما أحب، و نهاية الشيء تمامه و بدايته أوله.

قلــت: إذا توجهت همتك أيها المريد إلى طلب أي شيء كان، و أردت أن ينجح أمرك و تبلغ مرادك فيه، و تكون نهايتك حسنة، و عاقبته محمودة، فارجع إلى الله في بداية طلبه، و انسلخ من حولك و قوتك، و قل كما قال عليه الصلاة و السلام: " إن يكن من عند الله يمضه، فلا تحرص عليه و لا تهتم بشأنه، فما شاء الله كان، و ما لم يشأ لم يكن " فلو اجتمعت الإنس و الجن على أن ينفعوك بشيء لم يقدره الله لك لم يقدروا على ذلك، و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يقدره الله عليك لم يقدروا على ذلك، جفت الأقلام و طويت الصحف كما في الحديث ، فإذا طلبت شيئا، و كنت فيه معتمدا على الله، و مفوضا أمرك إلى الله، تنظر ما سبق في علم الله، كان ذلك علامة نجح نهايتك و حصول مطلبك، قضيت في الحس أو لم تقض، لأن مرادك مع الله لا مع مراد نفسك، فقد انقلبت حظوظك حقوقا، لا تشتهي إلا ما قضى الله، و لا تنظر إلا ما يبرز من عند الله، قد فنيت عن حظوظك و شهواتك، و إن طلبت شيئا بنفسك معتمدا على حولك و قوتك، حريصا على قضائها، جاهدا في طلبها، كان ذلك علامة على عدم قضائها، و خيبة الرجاء فيها، و عدم نجح نهايتها، و إن قضيت في الحس وكلت إليها، فتتعب بسببها، و لم تعَنْ على شؤونها و مآربها، و هذا كله مجرب صحيح عند العام و الخاص، و هذه الحكمة تتميم لما قبلها و شرح لها و الله تعالى أعلم

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 144

   قلت: مما تواترت به الأخبار و النقول، و وافق المنقول و المعقول، أن ما شاء الله يكون، و ما لم يشأ لم يكن، و مشيئته تعالى قديمة لأنها عين إرادته، و إرادته على وفق علمه، و علمه قديم، فكل ما يبرز في عالم الشهادة، فإنما هو ما قدره الحق...

Sagesse 136

   قلـت: الرياء هو طلب المنزلة عند الناس، و قصد ذلك بعمل صالح سواء كان ذلك العمل ظاهرا للناس و هو الغالب، أو خفيا عنهم، فقد يكون الرياء في العمل الخفي، فيدخل الرياء عليك حيث لا ينظر أحد إليك، و هذا أصعب من الأول، لأنه أخفى من ذبيب...

Sagesse 203

   قلت: العلم النافع هو علم القلوب، و مرجعه إلى تصفية القلوب من الرذائل و تحليتها بالفضائل، أو تقول مرجعه إلى التخلية و التحلية، فيبحث أولا عن عيوب النفس و عيوب القلب و عيوب الروح و عيوب السر، فيطهر كل واحد من عيوبه، فإذا تطهر من...


تعليق (0)

تعليق جديد