26# ما استودع في غيب السرائر، ظهر على شهادة الظواهر.

استودع أي وضع، و الاستيداع هو وضع الشيء في محل ليحفظ، و غيب السرائر هو باطنها، و المراد بالسرائر هو القلوب و الأرواح، و شهادة الظواهر هي ظاهر الجوارح.

قلــت: ما استدوع الله سبحانه في القلوب، و جعل فيها من خير أو شر، من نور أو ظلمة، من علم أو جهل، من رحمة أو قسوة، من بخل أو شح أو كرم أو سخاء، و قبض و بسط أو يقظة أو غفلة، و معرفة أو نكران، أو غير ذلك من الأخلاق المحمودة أو المذمومة، لا بد أن يظهر آثار ذلك على الجوارح، من أدب و تهذيب، و سكون و طمأنينة و رزانة و بذل و عفو، أو طيش و قلق و غضب و غير ذلك من الأحوال القلبية و الأعمال القالبية.

قال تعالى: (وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) محمد/30و قال تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) الرحمن/41 و قال صلى الله عليه و سلم: " من سر سريرة كساه الله رداءها " فأفعال الجوارح تابعة لأحوال القلوب، فمن أودع في سر غيبه معرفة مولاه، لم يطلب من سواه، و من أودع في سر غيبه الجهل بمولاه، تعلق بما سواه، و هكذا أحوال الظاهر تابعة لأحوال الباطن كما تقدم في قوله: تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال، فالأسرة تدل على السريرة، و الكلم صفة المتكلم، و ما فيك ظهر على فيك، و كل إناء بالذي فيه يرشح، و ما خامر القلوب فعلى الوجوه أثره و الله تعالى أعلم .

العلامة الثالثـة: الاستدلال بالله

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 135

   قلـت: حظ النفس في المعصية هي متعة البشرية الظاهرية كلذة الأكل و الشرب و النكاح و سماع اللهو و غير ذلك، مما هو أذواق الحس التي هي محرمة، و حظها في الطاعة هي طلب الكرامات و خوارق العادات و الاطلاع على المغيبات، كحب الخصوصية و المنزلة،...

Sagesse 214

   قلت: ميادين الغيوب هي ما أدركته الروح من ضيق الأشباح إلى عالم الأرواح، و من فضاء الشهود إلى معرفة الملك المعبود، فما دام الإنسان في الكون، بحيث لا يشهد إلا الكون و لا يدرك إلا الحس لم تفتح له ميادين الغيوب، أي لم يخرج من فضاء...

Sagesse 87 arabe

أنــار الظواهر بأنوار آثــاره، و أنــار السـرائر بأنوار أوصافــه قلـت: أنوار الظواهر هي ما ظهر على تجليات الأكوان من تأثير قدرته و إبداع حكمته، كتزيين السماء بالكواكب و القمر و الشمس و ما فيها من إبداع الصنع و تمام الإتقان، و كتزيين الأرض...


تعليق (0)

تعليق جديد