28# لينفق ذو سعة من سعته،( الواصلون إليه)، و من قدر عليه رزقه، (السائرون إليه).

السعة هي الغنى، و قدِّر عليه، ضيِّقَ عليه.

قلــت: أما الواصلون إليه، فلأنهم لما نفذت أرواحهم من ضيق الأكوان إلى فضاء الشهود و العيان، أو تقــول: لما عرجت أرواحهم من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح، أو من عالم الملك إلى عالم الملكوت، اتسعت عليها دائرة أرزاق العلوم، و فتحت لها مخازن الفهوم، فأنفقوا من سعة غناهم جواهر العلم المكنون، و من مخازن كنوزهم يواقيت السر المصون، فاتسع لهم ميدان المجال، و ركبوا أجياد البلاغة و فصاحة المقال، فما أسرع الغنى لمن واجهته منهم العناية، و ما أعظم فتح من لحظته منهم الرعاية، إن لله رجال من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، و هم أهل السر و الحال، و أما السائرون إلى الله، فلأنهم باقون في ضيق الأكوان، و في عالم الأشباح مسجونون في سجن الوهم، لم يفتح لهم شيء من مخازن الفهم مشغولون بجهاد نفوسهم، و معاناة تصفية قلوبهم، مضيق عليهم في الفهوم، فإذا جدوا في السير وصلوا، و انتقلوا من ضيق الأكوان، و رحلوا و تبختروا في رياض العلوم و رفلوا، فظفروا بما أملوا، و استغنوا بعدما ملوا، و إن رجعوا من الطريق أو قصروا، فقد خابوا و خسروا.

تنبيــه: إذا أردت أن يتسع عليك علم الأذواق، فاقطع عنك مادة الأوراق، فما دمت متكلا على كنز غيرك، لا تحفر على كنزك أبدا، فاقطع عنك المادة، و افتقر إلى الله تفيض عليك المواهب من الله، إنما الصدقات للفقراء و المساكين، فإن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر و الفاقة لديك، و قد قال الشيخ الدباس لتلميذه ابن ميمونة حين تأخر عنه الفتح، فرصده فوجده يطالع رسالة القشيري فقال له: اطرح كتابك، و احفر في أرض نفسك يخرج لك ينبوع، و إلا فاذهب عني .

ثم ذكر سبب اتساع العلوم على الواصلين دون السائرين، و هو أن الواصلين لم يقفوا مع شهود مع شهود الأنوار، بل نفذوا إلى نور الأنوار بخلاف السائرين، فإنهم واقفون مع الأنوار مفتقرون إليها، مملوكون في يدها، فقـال:

العلامة الرابعة: الاهتداء بنور الله

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 7 arabe

التشكيك في الشيء هو التردد في الوقوع و عدمه، و الوعد: الإخبار بوقوع الشيء في محله، و الموعود المخبر به، و القدح في الشيء التنقيص له و الغض من مرتبته، و البصيرة القوة المهيئة لإدراك المعاني، و السريرة القوة المستعدة لتمكن العلم و المعرفة، و اعلم...

Sagesse 221

   قلت: العبد إنما هو آلة مسخرة، فإذا سخره ربه تحرك و إلا فلا، و إذا كان كذلك فلا نسبة لك في العمل إلا ظهوره عليك حكمة، فكيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك، و إذا منّ عليك بصدق العبودية، و هو سر الإخلاص، فكيف تطلب الجزاء على صدق...

Sagesse 50 arabe

أي إنما أورد عليك وارد الوصال، بعد أن أهب عليك نفحات الإقبال، ليخرجك من سجن رؤية وجودك إلى فضاء، أي اتساع شهودك بربك، فرؤية وجودك مانعة لك من شهود ربك، إذ محال أن تشهده و تشهد معه سواه، و وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، و أنشد الجنيد: و جودي...


تعليق (0)

تعليق جديد