33# أصل كل معصية و غفلة الرضا عن النفس، و أصل كل طاعة و يقظة و عفة عدم الرضى منك عنها.

قلـت: إن كل من رضي عن نفسه قد استحسن أحوالها، و غطى مساوئها، فمن اتهم نفسه، و أساء ظنه بها، و نظر إليها بعين السخط، بحث عن عيوبها و استخرج مساوئها كما يقول الشاعر:

و عين الرضى عن كل عيب كليلة

و لكن عين السخط تبدي المساويا

فابحث أيها المريد عن مساوئك، و اتهم نفسك و لا تستحسن شيئا من أحوالها، فإنك إذا رضيت عنها و استحسنت أحوالها لدغتك و أنت لا تشعر، و حجبتك عن الحضرة و أنت تنظر، قال أبو حفص الحداد: من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، و لم يخالفها في جميع الأحوال، و لم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا، و من نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، و كيف يصح لعاقل، الرضى عن نفسه، و الكريم ابن الكريم ابن الكريم هو الذي يقول، (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ)، و في ذلك أنشدوا:

توق نفسك لا تأمن غوايلها

فالنفس أخبث من سبعين شيطان

و قال السري السقطي: من عرف الله عاش، و من مال إلى الدنيا طاش، و الأحمق يروح و يغدو في علاش، و العاقل عن عيوبه فتاش.

فابحث يا أخي عن عيوبك إن أردت نصح نفسك، فإذا بحثت عن عيوبها، و فضحت عوراتها، تخلصت و تحررت و تحققت و دخلت الحضرة، و اتسعت لك النظرة، و اشتكت لك الفكرة، و كان شيخ شيوخنا رضي الله عنه يقول: لعنة الله على من ظهرت له عورة نفسه فلم يفضحها، و كان أيضا كثيرا ما يوصي بعدم المراقبة للناس، و عدم المبالاة بهم، إذ لا يتخلص من دقائق الرياء إلا بإسقاطهم من عينه و سقوطه هو من عينهم، و من أراد أن يتخلص فليصحب من تخلص..

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 28 arabe

السعة هي الغنى، و قدِّر عليه، ضيِّقَ عليه. قلــت: أما الواصلون إليه، فلأنهم لما نفذت أرواحهم من ضيق الأكوان إلى فضاء الشهود و العيان، أو تقــول: لما عرجت أرواحهم من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح، أو من عالم الملك إلى عالم الملكوت، اتسعت عليها...

Sagesse 13 arabe

   الكون ما كونته القدرة و أظهرته للعيان، و الظلمة ضد النور، و هي عدمية و النور وجودي، و أناره أي صيره نورا، و ظهور الحق تجليه..    قلــت : الكون من حيث كونيته و ظهور حسه كله ظلمة لأنه حجاب لمن وقف مع ظاهره عن شهود ربه، و...

Sagesse 214

   قلت: ميادين الغيوب هي ما أدركته الروح من ضيق الأشباح إلى عالم الأرواح، و من فضاء الشهود إلى معرفة الملك المعبود، فما دام الإنسان في الكون، بحيث لا يشهد إلا الكون و لا يدرك إلا الحس لم تفتح له ميادين الغيوب، أي لم يخرج من فضاء...


تعليق (0)

تعليق جديد