34# و لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه، فأي علم لعالم يرضى عن نفسه، و أي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه.

و لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه، خير من أن تصحب عالما يرضى عن نفسـه...

قلت: إذ صحبة من لا يرضى عن نفسه خير محض لتحققه بالإخلاص، فيسري ذلك في الصاحب حتى يتحلى بالإخلاص، و يصير من جملة الخواص، و صحبة من يرضى عن نفسه شر محض، و لو كان أعلم أهل الأرض، لأن الطباع تسرق الطباع، إذ الجهل الذي يقرب للحضرة خير من العلم الذي يبعد عن الحضرة، و لذلك قال بعض العارفين: أشد الناس حجابا عن الله العلماء، ثم العباد، ثم الزهاد لوقوفهم مع علمهم و عبادتهم و زهدهم، و الجهل الذي يوصل إلى الله علم الحقيقة، و العلم الذي يحجب عن الله جهل على الحقيقة، و لذلك قــال:

فأي علم لعالم يرضـى عن نفسه ، و أي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه

فعلم العالم الذي يسبب له الرضا عن نفسه يصير حجابا له عن ربه، إذ بعدم الرضا عن نفسه بحث عنها، و تخلص من رقها، فصار عبدا حقيقة لله، فحينئذ أحبه و اصطفاه لحضرته، و اجتباه لمحبته، و أطلعه على مكنون علمه فكان أعلم خلقه و الله تعالى أعلم.

و إذا تخلص العبد من حظوظه و أوصاف بشريته قرب من حضرة ربه لصحة قلبه و إشرافه بنور ربه، ثم امتحى وجوده في وجود محبوبه، و شهوده في شهود معبوده..

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 197

   قلت: نعيم الروح و عذابها، إنما هو بشهود ربها و احتجابها، و ذلك بعد تخلصها من عالم الأشباح، و ترقيها إلى عالم الأرواح، فيكون حينئذ نعيمها روح الوصال، و ريحان الجمل، و عذابها و احتجابها عن شهود ذلك الجمال، و بعدها عن الكبير المتعال، و...

Sagesse 11 arabe

النفع إيصال الفائدة، و القلب القوة المستمدة لقبول العلم، و العزلة انفراد القلب بالله، و قد يراد بها الخلوة التي هي انفراد القلب عن الناس، و هو المراد هنا، إذ لا ينفرد القلب في الغالب إلا إذا انفرد القالب، و ميدان، مجال الخيل، استعير هنا للأفكار،...

Sagesse 42 arabe

قلـت: الزهد في الشيء هو خروج محبته من القلب و برودته منه، و عند القوم بغض كل ما يشغل عن الله، و يحبس عن حضرة الله، و يكون أولا في المال، و علامته أن يستوي عنده الذهب و التراب و الفضة و الحجر، و الغنى و الفقر، و المنع و العطاء.. و يكون ثانيا...


تعليق (0)

تعليق جديد