38# إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه، فحسن ظنك به لحسن معاملته معك، فهل عودك إلا إحسانا، و هل أسدى إليك إلا مننا.

قلـت: الناس في حسن الظن بالله على قسمين خواص و عوام، أما الخواص فحسن ظنهم بالله ناشئ على شهود جماله و رؤية كماله، فحسن ظنهم بالله لا ينقطع سواء واجههم بجماله أو بجلاله، لأن اتصافه تعالى بالرحمة و الرأفة و الكرم و الجود لا ينقطع، فإذا تجلى لهم بجلاله أو قهريته علموا ما في طي ذلك من تمام نعمته و شمول رحمته، فغلب عليهم شهود الرحمة و الجمال، فدام حسن ظنهم على كل حال.

و أما العوام فحسن ظنهم بالله ناشئ على شهود إحسانه و حسن معاملته و امتنانه، فإذا نزلت بهم قهرية أو شدة نظروا إلى سالف إحسانه و حسن ما أسدى إليهم من حسن لطفه و امتنانه، فقاسوا ما يأتي على ما مضى، فتلقوا ما يرد عليهم بالقبول و الرضى، و قد يضعف هذا الظن بضعف النظر و التفكر، و يقوى بقوتهما بخلاف الأول، فإنه ناشئ عن شهود الوصف لا يتخلف، و الثاني ناشئ عن شهود الفعل و هو يتخلف، فحسن ظنك به لوجود معاملته معك بلطفه و مننه، فهل عودك الحق إلا برا حسنا و لطفا جميلا، و هل أسدى إليك، أي أوصل إليك إلا منا كثيرة و نعما غزيرة.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أحبوا الله لما يغنيكم به من نعمه، و أحبوني بحب الله " و قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه، إنا لا نحب إلا الله، فقال رجل، أبى ذلك جدك يا سيدي بقوله: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، فقال الشيخ أبو الحسن: إنا لم نر محسنا غير الله فلم نحب سواه.

و قال أيضا رضي الله عنه: قرأت ليلة: (قل أعوذ برب الناس) إلى أن بلغت (من شر الوسواس الخناس)، فقيل لي: شر الوسواس وسواس يدخل بينك و بين حبيبك، يذكرك أفعالك السيئة و ينسيك أفعالك الحسنة، و يكثر عندك ذات الشمال و يقلل عندك ذات اليمين ليعدل بك عن حسن الظن بالله و كرمه إلى سوء الظن بالله و رسوله، فاحذروا هذا الباب، فقد أخذ منه خلق كثير من العباد و الزهاد و أهل الطاعة و السداد.

و قال رضي الله عنه أيضا: العارف من عرف شدائد الزمن في الألطاف الجارية من الله عليه، و عرف إساءته من إحسان الله إليه، فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون.

و إذا كان الحق تعالى ما عودك إلا الإحسان، و ما أسدى إليك إلا الامتنان، فمن العجب أن تتركه و تطلب ما سواه، و إلى ذلك أشار بقوله:



فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 222

   قلت: أما القوم الذين تسبق أنوارهم أذكارهم فهم الواصلون، و أما الذين تسبق أذكارهم أنوارهم فهم السائرون، الأولون لهم أنوار المواجهة، لا تفارقهم، فهم ذاكرون على الدوام، فإذا أرادوا أن يذكروا باللسان سبقت إلى قلوبهم الأنوار، فكانت...

Sagesse 52 arabe

قلـت: النور من حيث هو، من شأنه أن يكشف الأمور و يوضحها، حتى يظهر حسنها من قبيحها، و من شأن البصيرة المفتوحة أن تحكم على الحسن بحسنه، و على القبيح بقبحه، و القلب يقبل على ما يثبت حسنه، و يدبر على ما يثبت قبحه، أو تقــول: يقبل على ما فيه نفعه و...

Sagesse 89 arabe

قلـت: لا شك أن الله سبحانه بين لنا طريق الوصول على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلـم، فبين أعلام الشريعة، و منار الطريقة و أمور الحقيقة، فقرر لنا شرائع الإسلام و قواعد الإيمان و تمام الإحسان، فما ترك صلى الله عليه و سلم شيئا يقربنا إلى الله...


تعليق (0)

تعليق جديد