47# لا صغيرة إذا قابلك عدله، و لا كبيرة إذا قابلك فضله.

قلـت: الصغيرة هي الجريمة التي لا وعيد فيها من القرآن، و لا من الحديث، و الكبيرة هي التي توعد عليها بالعذاب أو الحد في القرآن أو السنة، و قيل غير ذلك، هذا كله بالنظر لظاهر الأمر، و أما باعتبار ما عند الله من أمر غيبه، و بالنظر إلى حلمه و عدله، فقد يبرز خلاف ما يظن قال تعالى: (وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) {الزمر/47 فمن سبقت له العناية لا تضره الجناية، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، و إن كانت الأعمال علامات، فقد تختلف في بعض المقامات، فوجب استواء الخوف و الرجاء في بعض المقامات، و التسليم لله في كل الأوقات، إذ قد تمت كلمات ربك صدقا و عدلا، لا مبدل لكلمات الله، فإذا قابلك الحق سبحانه و تعالى بعدله و جلاله لم تبق لك صغيرة، عادت صغائرك كبائر، فإذا واجهك الحق تعالى بفضله و كرمه و إحسانه، لم تبق لك كبيرة، و عادت كبائرك صغائر، قال يحيى بن معاد الرازي رضي الله عنه: إذا أنالهم فضله لم تبق لهم سيئة، و إذا وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة.

وقيل لو وزن رجاء المؤمن و خوفه ما رجح أحداهما على الآخر، بل المؤمن كالطائر بين جناحين أو كما قال الشيخ رزوق رضي الله عنه.

قلـت: و حديث الرجل الذي تمد له تسع و تسعون سجلا، كل سجل كمد البصر، ثم تخرج له بطاقة قدر الأنملة فيها شهادة أن لا إله إلا الله، فتطيش تلك السجلات، يدل على عظيم حلمه و رحمته و شمول كرمه و منته..

 

عدم النظر إلى العمل فيه حياة القلوب

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 83 arabe

من عبده لشيء يرجــوه منه، أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحق أوصافه    قلـت: الناس في عبادة الله على ثلاثة أقسام:    فمنهم من يعبد الله خوفا من عقوبة معجلة أو مؤجلة، أو طمعا في رحمته و حفظه عاجلا أو آجلا، و هم...

Sagesse 53 arabe

قلـت: قد تقدم في الحديث الشريف:" من سرته حسناته و ساءته سيئاته فهو مؤمن" و الناس في الفرح بالطاعة على ثلاثة أقسام: قسم فرحوا بها لما يرجون عليها من النعيم، و يدفعون بها من عذابه الأليم، فهم يرون صدورها من أنفسهم لأنفسهم، لم يتبرءوا فيها من حولهم...

Sagesse 151

   قلت: أوصاف العبودية أربعة، يقابلها من أوصاف الربوبية أربعة،    أولها: من العبد الفقر و من الله الغنى.    الثاني: من العبد الذل ومن الله العزة.    الثالث: من العبد العجز و من الله...


تعليق (0)

تعليق جديد