48# لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده و يحتقر عندك وجوده.

قلت هكذا في نسخة الشيخ بلفظة القلوب، و هي أوفق بالسياق، إذ الكلام كله في موت القلوب و حياتها، يعني أنه لا عمل أرجى لحياة القلوب، من عمل يكون بالله و لله، غائبا فيه عما سواه، غير ملاحظ فيه حظوظه و هواه، متبرئا فيه من حوله و قواه، فإذا أظهرته عليه القدرة، غاب عن شهوده و صغر في عينه صورة وجوده لما تجلى في قلبه من عظمة مولاه، فصغر عنده كل ما سواه، فمثل هذا العلم تحيى به القلوب، و تحيى بمشاهدة علام الغيوب، و هو روح اليقين، و هو حياة قلوب العارفين، فإذا أراد الله أن يتولى عبده أنهضه للعمل و صغره بين عينيه، فلا يزال جادا في عمل الجوارح حتى ينقله إلى عمل القلوب، فتستريح الجوارح من التعب، و لا يبقى إلا شهود العظمة مع الأدب، قال النهرجوري رحمه الله: من علامة من تولاه الله في أحواله، أن يشهد التقصير في إخلاصه، و الغفلة في أذكاره، و النقصان في صدقه، و الفتور في مجاهدته، و قلة المراعاة في فقره، فتكون جميع أحواله عنده غير مرضية، و يزداد فقرا إلى الله في قصده و سيره حتى يغنى عن كل شيء دونه..

 

علاقة الورد بالوارد

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 199

   قلت: من تمام النعمة على عبده أن يوجه همته إليه، و يفرغ قلبه من التعلق بغيره كائنا ما كان، فيرزقه ما يكفيه عن التعلق بغيره و هو الغنى بالله، إذ لا نعمة أعظم من الغنى بالله، و الغيبة عما سوى الله، و يكفيه كل ما يطغيه حتى يشتغل به عن...

Sagesse 79 arabe

قلــت: العز الذي لا يفنى هو العز بالله، و الغنى بطاعة الله، أو بالقرب ممن تحقق عزه بالله، فالعز بالله يكون بتعظيمه و إجلاله و هيبته و محبته و معرفته و حسن الأدب معه في كل شيء، و على كل حال، و يكون بالرضى بأحكامه و الخضوع تحت قهر جلاله و كبريائه،...

Sagesse 40 arabe

لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى، يسير، و الذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل عنه، و لكن ارحل من الكون إلى المكون، و إن إلى ربك المنتهى ... قلت: الرحيل من الكون إلى الكون هو الرحيل من السوى إلى طلب السوى، و ذلك كمن زهد في الدنيا و انقطع إلى...


تعليق (0)

تعليق جديد