49# إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا، و أورد عليك الوارد ليستسلمك من يد الأغيار و ليحررك من رق الآثار.

إنما أورد عليــك الوارد، لتكون به عليــه واردا

قلــت: الوارد نور إلـهي يقذفه الله تعالى في قلب من أحب من عباده، و هو على ثلاثة أقسام، على حسب البداية و الوسط و النهاية، أو تقـول: على حسب الطالبين أو السائرين أو الواصلين،

القسـم الأول: وارد الانتباه، و هو نور يخرجك من ظلمة الغفلة إلى نور اليقظة، و هو لأهل البداية من الطالبين، فإذا تيقظ من نومه و انتبه من غفلته، استوى على قدمه طالبا لربه، فيقبل عليه بقلبه، و يقلبله، و ينجمع عليه بكليته.

القسم الثانـي: وارد الإقبال، و هو نور يقذفه الله في قلب عبده فيحركه لذكر مولاه، و يغيبه عمن سواه، فلا يزال مشتغلا بذكره، غائبا عن غيره حتى يمتلأ القلب بالنور، فيخرج من سجن الأغيار و يتحرر من رق الآثار.

القسم الثالث: وارد الوصال، و هو نور يستولي على قلب العبد، ثم يستولي على ظاهره و باطنه، فيخرجه من سجن نفسه، و يغيبه عن شهود حسه.

و قد أشار إلى القسم الأول، و هو وارد الانتباه بقوله: إنما أورد عليك الوارد...، أي إنما أشرق عليك نور اليقظة و الانتباه، و هو الوارد، لتكون بسببه واردا عليه و سائرا إليه، و لو لم يورد عليك هذا الوارد، لبقيت في وطن غفلتك نائما في سكرتك، دائما في حسرتك، ثم أشار إلى القسم الثاني و هو وارد الإقبال فقال:

 

أورد عليك الوارد، ليتسلمك من يد الأغيـار، و ليحررك من رق الآثــار

 

أي إنما أورد عليك وارد الإقبال، ليؤنسك بذكر الكبير المتعال، فإذا اشتغلت بذكره، و غبت عن غيره، تسلمك أي أنقذك من يد لصوص الأغيار، بعد أن شدوا أوثاقك بحبل هواك، و سجنوك في سجن حظوظك و مناك، و ليحررك و يعتقك أيضا من رق الآثار، بعد أن ملكتك بما أظهرته لك من زخرف الاغترار، فإذا سلمت من يد الأغيار، أفضيت إلى شهود الأنوار، و إذا تحررت من رق الآثار ترقيت إلى شهود الأسرار، فالأنوار أنوار الصفات، و الأسرار أسرار الذات، فالأنوار لأهل الفناء في الصفات، و الأسرار لأهل الفناء في الذات.

ثم أشار إلى القسم الثالث و هو وارد الوصال فقال:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 42 arabe

قلـت: الزهد في الشيء هو خروج محبته من القلب و برودته منه، و عند القوم بغض كل ما يشغل عن الله، و يحبس عن حضرة الله، و يكون أولا في المال، و علامته أن يستوي عنده الذهب و التراب و الفضة و الحجر، و الغنى و الفقر، و المنع و العطاء.. و يكون ثانيا...

Sagesse 227

   قلت: إذا قلت شواغلك في الظاهر و عوائقك في الباطن، ثم لم تتوجه إليه في ظاهرك، و لم ترحل إليه في باطنك، فهو علامة غاية الخذلان الكبير، لأن جل الناس ما حبسهم عن التوجه إلى الله إلا كثرة أشغالهم الحسية، فاشتغلت حواسهم بخدمة الدنيا...

Sagesse 121

المـؤمن إذا مـدح استحيى من الله أن يثنـي عليـه بوصـف لا يشهـده من نفســه     قلـت: قد تقرر أن التحقيق ما ثم إلا سابقة التوفيق، و من تمام نعمته عليك أن خلق فيك و نسب إليك، فإذا أطلق الثناء عليك بشيء لا نسبة لك فيه، و إنما أنت...


تعليق (0)

تعليق جديد