64# قلما تكون الواردات الإلهية إلا بغتة لئلا يديها العباد بوجود الاستعداد.

قال القشيري: الوارد هو ما يرد على القلوب من الخواطر المحمودة مما لا يكون للعبد فيه تحمل، و الواردات أعم من الخواطر، لأن الخواطر تختص بنوع خطاب أو ما تضمن معناه، و الواردات تكون وارد سرور، و وارد حزن، و وارد قبض، و وارد بسط إلى غير ذلك من المعاني، و هو قريب من الحال..

و سئل الشيخ عبد القادر الجيلاني نفعنا الله بذكره عن صفات الواردات الإلهية و الطوارق الشيطانية فقال: الوارد الإلهي لا يأتي باستعداد و لا يذهب بسبب، و لا يأتي على نمط واحد و لا في وقت واحد، و الطوارق الشيطانية تأتي بخلاف ذلك غالبا..

قلـــت: و المراد به هنا نوع خاص، و هو نفحات إلهية يهب نسيمها على القلوب و الأرواح، أو الأسرار، فتغيب القلوب في حضرة علام الغيوب، و تغيب الأرواح و الأسرار في جبروت العزيز الجبار، فتطيش فرحا و سرورا، و ترقص شوقا و حبورا، إذا اهتزت الأرواح شوقا إلى اللقاء، ترقص الأشباح يا جاهل المعنى، و قل ما تكون هذه الواردات الإلهية إلا بغتة لأنها لا تنال باكتساب، و إنما هي فتح من الكريم الوهاب، و لو كانت تنال بجد و اجتهاد لادعاها العباد و الزهاد بوجوب التأهب و الاستعداد، فتصير حينئد مكاسب، و الأحوال و الواردات إنما هي مواهب، (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) البقرة/105

و في نسخة الشيخ زروق: العِبَاد، بالتخفيف جمع عبد و هي أعم، قال: و الحكمة في إتيانها بغتة ثلاثة أمور:

أحدها ليعرف منة الله فيها..

و الثاني ليقدر قدرها و يعظم الفرح فيها..

و الثالث الغيرة عليها و تعزيزها، لأن ما كان من العزيز لا يكون إلا عزيزا/.

 

من علامات المعرفة كتمان الأسرار

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 135

   قلـت: حظ النفس في المعصية هي متعة البشرية الظاهرية كلذة الأكل و الشرب و النكاح و سماع اللهو و غير ذلك، مما هو أذواق الحس التي هي محرمة، و حظها في الطاعة هي طلب الكرامات و خوارق العادات و الاطلاع على المغيبات، كحب الخصوصية و المنزلة،...

Sagesse 15 arabe

الجهل هو ضد العلم، و قيل عدم العلم بالمقصود، و هو على قسمين: بسيط و مركب: فالبسيط أن يجهل و يعلم أنه جاهل، و المركب أن يجهل جهله، و أقبح جهل الجهل بالله و إنكاره بعد طلب معرفة.. قلـت: من آداب العارف الحقيقي أن يقر الأشياء في محلها، و يسير معها...

Sagesse 141

   قلـت: قد تقدم في أول الكتاب أن الطلب كله معلول عند ذوي الألباب، فإن كان و لا بد من الطلب، فليكن إظهارا للعبودية و قياما بحقوق الربوبية، فلا يكن طلبك من الحق سببا إلى العطاء، فيقل فهمك عنه، لأن الفهم عن الله يقتضي الاكتفاء بعلمه...


تعليق (0)

تعليق جديد