67# من وجد ثمرة عملها عاجلا فهو دليل على وجود القبول آجلا.

قلـت: ثمرة العمل هي لذيذ الطاعة، و حلاوة المناجاة، و أنس القلب بالمراقبة، و فرح الروح بالمشاهدة، و السر بالمكالمة، (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ) البقرة/60 ، و دليل وجود هذه الثمرة، النشاط في النهوض إليها و الاغتباط بها و المداومة عليها، و زيادة المدد فيها، و هي علامة حلول الهداية في القلب قال تعالى: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) مريم/76، و للبوصيري في همزيته:

و إذا حلت الهداية قلبا

نشطت للعبادة الأعضاء

فمن رأيناه في زيادة الأعمال و الترقي في الأحوال علمنا أنه وجد لعمله ثمرة، فهي بشارة له على قبولها، و من رأيناه انقطع عن عمله، أو نقص من أحواله خفنا عليه عدم قبول أعماله، و من ثمرة الأعمال أيضا الاستيحاش من الخلق و الأنس بالملك الحق، و من ثمرة العمل أيضا الاكتفاء بعلم الله و الاغتناء به عما سواه، زاد الشيخ زروق رضي الله عنه: الحياة الطيبة، و نفوذ الكلمة و انتفاء الحزن للفرح بالمنة /.

فدليل الأول قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل/97، قيل هي القناعة، و قيل هي الرضا و التسليم، و التحقيق إنها المعرفة..

و دليل الثاني و هو نفوذ الكلمة قوله تعالى:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) النور55، فنفوذ الكلمة هي الخلافة، و قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) {السجدة/24..

و أمل الثالث، و هو انتفاء الحزن، و دليله في نفسه لأن حلاوة العمل تنسي الحزن و الغم لأنها شبيهة بنعم الجنة، قال تعالى في شأن أهل الجنة:( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) فاطر/34.. و الله تعالى أعلم..

 

مقامك حيث أقامك

و سيأتي التحذير من الوقوف مع حلاوة الطاعة و أنها سموم قتالة، و لما ذكر ميزان مقادير الأعمال ذكر ميزان مقادير الرجال، أو تقــول: لما ذكر ميزان العمل المقبول من المردود، و ذكر ميزان العامل المحبوب من المطرود قــال:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 106

   قلـت: قد سبق في أول الكتاب أن الطلب كله مدخول عند المحققين أولي الألباب لما يقتضيه من وجود النفس، و الوقوف مع الحس، إذ العارف المحقق لم تبق له حاجة يطلبها، لأنه قد حصل له الغنى الأكبر، و فاز من مولاه بالحظ الأوفر، و هو معرفة مولاه...

Sagesse 57 arabe

قلــت: إنما كان الإنسان حر مما أيس منه، لأنه لما أيس من ذلك الشيء رفع همته عنه، و علقها بالملك الحق، فلما علق همته بالملك الحق، سخر له الحق تعالى سائر الخلق، فكانت الأشياء كلها عبيدا له و مسخرة لأمره مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدت...

Sagesse 210

ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا و يطلب منه غرضــا    لا شك أن المحبة التي تكون على الحروف و الحظوظ ليست محبة، و إنما هي مصانعة لقضاء الحاجة، فمن أحب أحدا ليعطيه أو ليدفع عنه فإنما أحب نفسه، إذ لولا غرض نفسه فيه ما أحبه، قال أبو...


تعليق (0)

تعليق جديد