75# العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا، و لا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل.

قلــت: كل من فتح له في شهود المعاني فهو عارف، فإن تمكن من شهود المعاني على الدوام فهو واصل متمكن، و إلا فهو سائر، و إنما كان العارف إذا انبسط أخوف منه إذا انقبض، لأن القبض من شأنه أن يقبض النفس عن حظوظها، و من شأنه أيضا السكون، و السكون كله أدب، و من شأن النفس أن يبسط النفس و ينشطها، فربما تبطش لما فيه حظها، فتزل قدم بعد ثبوتها بسبب قلة آدابها، و لذلك قــال: و لا يقــف على حــدود الأدب في البســط إلا قليــل..

قلـت: و هم أهل الطمأنينة و التمكين لأنهم كالجبال الرواسي، لا يحركهم قبض و لا بسط، فهم مالكوا الأحوال لا يخرجهم القبض و لا البسط عن حالة الاعتدال، بخلاف السائرين، و إن كانوا عارفين، فإنهم ربما تؤثر فيهم الواردات، فيرد عليهم وارد البسط فيخرجهم عن حد الأدب، و قد قيل: قف على البساط و إياك الانبساط، و قال رجل لأبي محمد الحريري رضي الله عنه: كنت على بساط الأنس و فتح علي طريق البسط، فزللت زلة فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه، دلني على الوصول إلى ما كنت عليه، فبكى أبو محمد و قال: يا أخي، الكل في قهر هذه الخطة، لكني أنشدك أبياتا لبعضهم، و أنشد يقول:

قف بالديـــتار، فهذه آثارهــم

تبكي الأحبة حسرة و تشوقا

كم قد وقفت بربعها مستخــــبرا

عن أهلها أو سائلا أو مشفقا

فأجابني داعي الهوى في رسمــــها

فارقت من تهوى فعز الملتقى

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 164

      قلت: العارف هو الذي بلغ من التقرب و القرب حتى امتحق عن نفسه بالكلية، و زالت عنه الأينية و الغيرية، بحيث لم يبق له عن نفسه إخبار، و لا مع غير مولاه قرار، فإذا أراد أن يسأل عبودية استحيى من مولاه أن يثبت معه سواه...

Sagesse 83 arabe

من عبده لشيء يرجــوه منه، أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحق أوصافه    قلـت: الناس في عبادة الله على ثلاثة أقسام:    فمنهم من يعبد الله خوفا من عقوبة معجلة أو مؤجلة، أو طمعا في رحمته و حفظه عاجلا أو آجلا، و هم...

Sagesse 80 arabe

قلـت: الطي هو اللف و الضم بحيث يصير الطويل قصيرا و الكبير صغيرا، يقال طويت الثوب أي ضممته، و ينقسم عند الصوفية إلى أربعة أقسام: طي الزمان و طي المكان و طي الدنيا و طي النفوس.. فأما طي الزمان فهو أن يقصر في موضع، و يطول إلى موضع آخر كمن مر عليه...


تعليق (0)

تعليق جديد