89# لا يخاف عليك أن تلبس الطريق عليك، و إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك.

قلـت: لا شك أن الله سبحانه بين لنا طريق الوصول على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلـم، فبين أعلام الشريعة، و منار الطريقة و أمور الحقيقة، فقرر لنا شرائع الإسلام و قواعد الإيمان و تمام الإحسان، فما ترك صلى الله عليه و سلم شيئا يقربنا إلى الله إلا دلنا عليه، و لا شيئا يبعدنا عنه إلا حذرنا منه، لم يأل جهدا في إرشاد العباد و إظهار طريق السداد، فما رحل إلى الله تعالى حتى ترك الناس على الدين القويم، و المنهاج المستقيم، على طريق بيضاء لا يضل عنها إلا من كان أعمى، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) و قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)، و قال صلى الله عليه و سلم: " لقد تركتكم على الحنفية السمحة" و في رواية على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، و قال أحمد بن حضرويه البلخي رضي الله عنه: الطريق واضح و الدليل لائح و الداعي قد أسمع، فما التحير بعد هذا إلا من العمى..

و سمعت رابعة العدوية صالحا المزي يقول: من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له، فقالت له: الباب مفتوح و أنت تفر منه، كيف تصل إلى مقصد أخطأت الطريق إليه في أول قدم /.

فلا يخاف عليك أيها المريد أن تلتبس الطرق الموصلة إلى الله تعالى عليك لأنها في غاية الوضوح، و إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك، فيصمك و يعميك، إن الهوى ما تولى يصم أو يعمي، فلا يخاف عليك التباس الهدى إنما يخاف عليك التباس الهوى، فلا يخاف عليك التباس الحق، و إنما يخاف عليك جهلة الخلق، و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله، فلا يخاف عليك وجود أهل التحقيق، و إنما يخاف عليك قطاع الطريق، لا يخاف عليك من خفاء أهل الحق إنما يخاف عليك من قلة الصدق، فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم، و الله ما حجبهم عنك إلا عدم صدقك، فلو حسنت ظنك بالله و بأولياء الله لرفع الله الحجاب بينك و بينهم، و وجدتهم أقرب إليك من أن ترحل إليهم..

فسبحان من سترهم في حال ظهورهم، و أظهرهم في حال خفائهم، كما نبه إليه الشيخ بقوله:

 

سر الخصوصية مستور بسترالله

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 227

   قلت: إذا قلت شواغلك في الظاهر و عوائقك في الباطن، ثم لم تتوجه إليه في ظاهرك، و لم ترحل إليه في باطنك، فهو علامة غاية الخذلان الكبير، لأن جل الناس ما حبسهم عن التوجه إلى الله إلا كثرة أشغالهم الحسية، فاشتغلت حواسهم بخدمة الدنيا...

Sagesse 159

عبارتهم إما لفيضان وجد، أو لقصد هداية مريــد     قلت: ما اشتملت عليه قلوب العارفين من المعارف و أسرار التوحيد و غوامض العلوم التي لا تطيقها جل الفهوم هو سر من أسرار الله، و هم أمناء الله عليه، فلا يطلعون عليها إلا من رأوه أهلا...


تعليق (0)

تعليق جديد