91# لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، و لكن طالب نفسك بتأخر أدبك.

قلــت: هذه القاعدة عامة و إن كانت مناسبتها خاصة، فإذا طلبت شيئا و تأخر ظهور ذلك المطلب، فإنما ذلك لما فاتك من حسن الأدب، و لو لم يكن إلا قصد خصوص ذلك الطلب، فلا تطالب ربك أن يعجل مطلبك بسبب تأخره عنك، و لكن طالب نفسك بتأخر أدبك، فلو أحسنت الأدب في الطلب لقضيت حاجتك معنـىً، و إن لم تقض حسّاً، و حســن الأدب هنا هو اكتفاؤك بعلمه و رضاك بحكمه، و اعتمادك على ما اختاره لك دون ما اخترته لنفسك لقلة علمك، فقد ضمن لك الإجابة فيما يريد، لا فيما تريـد، و في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد، و لله در القائل:

و كم رمت أمر أخرت لي في انصرافه

فلا زلت لي مني أبر و أرحما

عزمت على ألا أحس بخاطر

على القلب إلا كنت أنت المقدما

و ألا تراني عند ما قد نهيتني

لأنك في نفسي كبيرا معظما

و قال كعب بن منبـه رضي الله عنه: قرأت في بعض الكتب، يا ابن آدم، أطعني فيما أمرتك، و لا تعلمني بما يصلحك، إني عالم بخلقي، إنما أكرم من أكرمني، و أهين من هان عليه أمري، و لست بناظر في حق عبدي حتى بنظر عبدي في حقي..

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 71 arabe

قلــت: الإشارة أرق و أدق من العبارة، و الرمز أدق من الإشارة، فالأمور ثلاثة: إشارات و عبارات و رموز، و كل واحدة أدق مما قبلها، فالعبارة توضح، و الإشارة تلوح، و الرمز يفرح، أي يفرح القلوب بإقبال المحبوب، و قالوا علمنا كله إشارة، فإذا صار عبارة خفي...

Sagesse 164

      قلت: العارف هو الذي بلغ من التقرب و القرب حتى امتحق عن نفسه بالكلية، و زالت عنه الأينية و الغيرية، بحيث لم يبق له عن نفسه إخبار، و لا مع غير مولاه قرار، فإذا أراد أن يسأل عبودية استحيى من مولاه أن يثبت معه سواه...

Sagesse 227

   قلت: إذا قلت شواغلك في الظاهر و عوائقك في الباطن، ثم لم تتوجه إليه في ظاهرك، و لم ترحل إليه في باطنك، فهو علامة غاية الخذلان الكبير، لأن جل الناس ما حبسهم عن التوجه إلى الله إلا كثرة أشغالهم الحسية، فاشتغلت حواسهم بخدمة الدنيا...


تعليق (0)

تعليق جديد