92# متى جعلك في الظاهر ممتثلا لأمره، و رزقك في الباطن الاستسلام لقهره، فقد أعظم المنة عليك.

قلـت: إنما كان من أعظم المنة لأنه شاهد المعرفة التي هي منتهى الهمم، و أقصى غاية النعم، فامتثال الأمر في الظاهر يدل على كمال الشريعة، و تحقيق العبودية، و الاستسلام للقهر في الباطن يدل على كمال الطريقة و نهاية الحقيقة، و الجمع بينهما هو غاية الكمال، إذ منتهى الكمالات الشرائع..

فمتى جعلك أيها الإنسان في الظاهر ممتثلا لأمره و مجتنبا لنهيه، و في الباطن مستسلما لقهره، فقد أعظم المنة عليك، حيث أراح ظاهرك من عنت المخالفة، و أراح باطنك من تعب المنازعة..

أو تقــول: حيث زين ظاهرك بالطاعة، و زين باطنك بالمعرفة، فالواجب عليك أن تشكر هذه النعمة و تعرف قدرها حتى تعظم محبة الله في قلبك، و ذلك أقصى مرادك و قصدك، و الله ذو الفضل العظيم،

و متى أثبت لك هذا الأمر، فقد خلصك من نفسك، و حررك من رق حظك، فلا تبال معها ما فاتك من تخصيص الكرامات الحسية، لأنها أمور وهمية كما أشار إلى ذلك بقولــه:

فهرس المواد


زور أيضا

Sagesse 112

   قلـت: و إذا علمت أنه ليس لك صاحب إلا مولاك، فاعرف حقيقة صحبتك و الزم الأدب في ظاهرك و باطنك، و استحي منه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك، و قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لأصحابه: " استحيوا من الله " قالوا إنا...

Sagesse 178

   أما الأنوار التي أذن لها في الوصول فهي أنوار الإيمان، و هي لأهل الدليل و البرهان، لأن قلوبهم لم تتفرغ من الأغيار، و لم تمح عنها صور الآثار، فلما جاءت وجدت داخل القلب مملوء بصور الآثار، فوقفت في ظاهر القلب.    و أما...

Sagesse 219

   قلت: اعلم أن الناس كلهم عندهم النور في قلبهم بدليل قوله صلى الله عليه و سلم:" كل مولود يولد على الفطرة"، أي على أصل النشأة الأولية، و هي القبضة النورانية، و قال تعالى:( ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬﮭ  )، قال أهل تفسير الظاهر،...


تعليق (0)

تعليق جديد