4) الطب الاجتهادي:

الطبُّ في لغة العرب تدل على الإصلاح، ويقال طبٌّ بالأمور إذا لطف فيها وأحسن سياستها، وسمي الطبيب عند العرب لحذقه ومهارته في التعامل مع الأمراض والعلل.. ويقال للمريض: المطبوب تفاؤلا له بالشفاء، ويقاس عليه المسحور (يعني المريض من السحر)، وعليه كانت مهمة الطب أو الطبيب الذي يمتهن مهمة علاج الناس المبنية على وفاء الشخص وحذقه ومهارته، مضاف إليها خبرة واسعة، ولا بد له من موهبة، فبدونها لا تكمل مهمة الطبيب..

والطب أبعد ما يكون عن صناعة، وأبعد ما يكون عن نظرة ظاهرة في الأمراض والأعراض.. والإختصاص فيه غير موقوف على التحليلات المخبرية للدم أو السوائل أو العينات، فكل هذا لا يتعدى مظاهر المرض وما تسبب فيها من معوقات على مستوى مهام الأعضاء الظاهرة أو الباطنة أو مكوناتها أو مؤثراتها...

والطب العرضي (الطب الحديث) لا ينكر هذا، ويعترف أن هناك عوائد للطب تخرق في البروتوكولات العملية وتكون نتائج مذهلة، لكنهم عادة يرجعونها إلى الصدفة وأحيانا أخرى إلى خرق العادة أو إلى أمور مجهولة لا يجدون لها تفسيرات فيسمونها مجهولة... وبعض من هذه الأمور سبق ذكرها في فصل سبق يتعلق أمرها برفع الإيحاء عند المريض وكذلك عند الطبيب (وهذا له الأهمية) وما يرتبط مع ذلك من الدواء الوهم أو العمليات الوهم... .

أما حقيقة الطب فأكبر من ذلك وأعمق، وتحتاج إلى كل الآليات الموجودة وأكثر من ذلك بكثير، لكنها يستحيل أن تقوم على غير أرضية صلبة هي: "معرفة قواعد التوازن المادية والمعنوية عند الإنسان "..

هذه الأرضية أو هذا القوام الطبي أو قواعد التوازن عند الإنسان هي أصول في التشخيص الطبي.. فمنها يعرف طبع الإنسان ومنها يعرف سلوكه وضعفه ومؤثراته، ومدى قابليته (للتغيير والتحسين) وإيمانه (بالثوابت والمتغيرات)، ولا بد من معرفة مكانته السلوكية أو التموقع الفكري والعقدي... كل هذا ملزوم مراعاته عند المريض، ومن فهمه وكان له إلمام بحقيقة علم النفس وعلم وظائف الأعضاء فإنه يكون طبيبا حقيقيا حذقا حكيما لطيفا في تدخله منتجا في مهمته الطبية..

ولا يتقول أحد أننا نريد أن نقطف الثريا بأيدينا، أو أن هذه تحديات في الطب يستحيل الجمع بينها، ولكن الذي هو واضح المعالم وبيّن النتائج، هو أن التدخل العلاجي أو الطبي في فرع من فروع العلة لا يعني بالضرورة الشفاء منها (إن لم أقل أنه أبعد ما يكون عن شفائها) وهذه أمور لا ينكرها الطب و الأطباء..

فهرس المواد


زور أيضا

إضافات حول الناصية ومكوناتها:

تطرقنا قبل حين إلى القشرة الدماغية، والفصوص التي تنقسم إليها، وللتذكير هي أربعة: جبينية وجدارية وصدغية وقذالية.. وكل نصف الكرة المخية (hémisphère) يحتوي على فص جبيني وجداري وصدغي وقذالي، ومهام المخ متفرقة على الفصوص المذكورة، كل...

3) الحجامة:

   هو موضوعنا وما تقدم كان توطئة له وهي على ثلاثة أنواع: الحجامة الرطبة...

الفصل الثالث - الأطعمة والأشربة الغذائية والوقائية والشفائية في الكتاب والسنة

خلق الله الإنسان.. (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ).. وأوجد له ما يلزمه من أسباب الحياة (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).. هكذا خلق الله الإنسان، لا ينقصه شيء...


تعليق (0)

تعليق جديد