أعراض اليافوخ المختلفة عند الكبار:

1) من أهم أمراض اليافوخ: استسقاء الرأس (hydrocéphalie)..

من أهم أعراضه: سقوط في القناة اليافوخية (saillie)، اما أسبابه فهي انتفاخ ينشط البطين الدماغي (distention active des ventricules cérébraux) الناتج عن زيادة الدماغي الشوكي (المخي،الشوكي) (liquide cérébrospinal (LCS)، وتنتجه الضفيرة المشيمية (plexus choroïde) الموجودة في بطينات الدماغ (ventricules cérébraux)، وينتج يوميا حوالي 450 مللتر من هذا السائل، الذي يسبح في الفراغ تحت العنكبوتي للدماغ (Arachnoïdien du cerveau) والحبل الشوكي (moelle épinière).. ثم ينتقل إلى البطينات الجانبية عبر الفجوات إلى البطين الثالث ثم عبر القناة المخية إلى الرابع حيث يتسرب عبر ثقوب إثنان جانبية وواحد عبر الثقب الماجندي...

من مهام هذا السائل الشوكي أو الدماغي إضافة إلى مقاومة الصدمات الخارجية للدماغ والحبل الشوكي، فإنه يحافظ على توازن السوائل والمركبات المختلفة داخل الدماغ ويحُول دون دخول مواد تؤذي الجهاز العصبي..

وهذا يقود إلى ارتفاع ضغط الدم داخل الجمجمة (L'hypertension intra-crânienne (HTIC).. الذي قد يكون سببه ضغط في حركة السائل الشوكي (المخي)، غالبا ما يكون سببها ورمي (d'origine tumorale) ويمكن أن تكون كذلك ناتج عن عدوى (إصابة) أو صدمة (infectieuse ou traumatique)...

كما انها تكون بدون أسباب معروفة فيسمى ارتفاع ضغط الدم داخل الجمجمة مجهول السبب (hypertension intra-crânienne idiopathique)... هذا الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون (والمقصود به إصابات الجن) وليس الصرع المرضي (crises comitiales (épilepsie)..

وللتفريق بينهما فإن ارتفاع الضغط المرضي داخل الجمجمة له علامات يعرف بها: وهي صداع في مقدمة الرأس أو مؤخرته (céphalée frontale ou occipitale) تكون عادة في الصباح، ويكون قوي ومكثف ومستدام (intense, permanente, durable) ولا تشبه ألام الرأس العادية أو الشقية التي سرعان ما تنتهي بعد ساعات أو أيام.. كما يكون اضطراب في النظر (troubles visuels) وفي الإدراك السمعي (perception auditive) وكذلك مشاكل هرمونية (اختلال في الغدة الصماء) (déséquilibre endocrinien) كما يكون ربما عدم التوازن في المشي أو التحكم في البول...

أما إذا كانت هذه الحالة فالاستعجال الطبي هو أحسن وسيلة له، إذا لم يجد شخصا خبيرا في الحجامة، فينزل على مكان الاحتقان بعد معرفته.. ويكون ظاهرا من خلال الألم وكذلك من خلال أحد اليوافيخ المذكورة خصوصا من وسط الرأس إلى مؤخرته كما تبين ذلك الصورة (أماكن دخول السائل وخروجه)..

وللتوضيح أكثر حول السائل الشوكي فإنه يتكون عادة من:

الماء بنسبة eau : 99 %

البروتين بنسبة protéines (protéinorachie) : 0,42 +/- 0,05 g/l

الكلوكوز (سكردات) glucose (glycorachie) = 50 à 75%

الكلوريدات chlorures (chlorurorachie) = 115 mEq/l ou 110 à 130 mmol/l

فعند إصابة السائل المخي فإنها تؤخذ عينة منه ما بين الفقرة الرابعة والخامسة من العمود الفقري بشرط ألا تمس الحبل الشوكي، فإنه حينئد تلاحظ عدة أعراض عصبية من خلال تحليل السائل فإما تكون الإصابة بكتيرية (bactériologique) أو خلوية (cytologique) أو كيميائية (chimique)...

ولعلي قد أطلت في الموضوع ولا تزال فيه جوانب مهمة، فما عرف منها في الطب فهو بين أيدي أطباء الاختصاص... وقد تطول أساليب الكشف المعقدة، هذا إن وجدت الآليات الكافية والخبراء الميدانيون.. وهذا كله يتعلق بالإصابات الدماغية (Lésion cérébrale) الناتجة عن حوادث السير أو الحوادث المنزلية أو التي يعرف لها سبب...

فإذا تكلمنا عن الإصابات الدماغية التي لا سبب لها، أو التي تدرجت بسلوكيات منحدرة أو تقدمية (progressif) فوجد المريض نفسه في هذه الحالة، أو كانت كل الأعراض وأجريت كل التحاليل والكشوفات ولم نقف على شيء يبرر وجود ما يحس به المريض... أفلا يحق لنا أن نبحث في تراثنا الديني والرباني، الذي ما اختلف ولا اصطدم مع طب ولا علم ولا تجربة حقيقية أبدا، إلا وكانت في قليل من الأحيان فإنها تكون عن قصور في الطب أو عدم تحقيق في العلم أو عدم التمكن في التجربة... وكان الصواب دوما في قول الله العليم الحكيم وكلام رسوله المصطفى الكريم..

وإذا رجعنا إلى الحديث الشريف المذكور سابقا (المحجمة التي في وسط الرأس من الجنون والجذام والنعاس والأضراس) وفي حديث آخر حكم عليه بالرفع ومرة بالوضع (الحجامة في الرأس شفاء من سبع ،إذا ما نوى صاحبها : من الجنون،والصداع،والجذام،والبرص،والنعاس،ووجع الضرس،وظلمة يجدها في عينيه) رواه الطبراني من حديث ابن عباس.. والحقيقة أن الحديث يصدقه العلم ولا يتتنافى معه...

حديث آخر في الموضوع: (الحِجامَةُ تَزِيدُ الحافِظَ حِفظًا، والعاقِلَ عَقلا، واحتَجِمُوا عَلَى اسمِ الله، ولا تَحتَجِمُوا الخَمِيسَ والسَّبتَ والأَحَدَ واحتَجِمُوا يَومَ الاثنَينِ، وما مِن جُذامٍ ولا بَرَصٍ إِلاَّ يَنزِلُ يَومَ الأَربِعاءِ) (رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر...

فإذا رجعنا إلى جمع شمائل المعلومات الربانية فإننا نجد أنفسنا نفتقر إلى علم آخر في مادة استخلاص حديث الرسول الكريم، لكي لا أقول روايته أو سنده أو جرحه... وهذا ما يمكن أن يسمى نور الحديث الشريف..

ففي الأحاديث الشريفة الماضية في حجامة الرأس، فإننا نجدها موقوفة على مجموعة من المعطيات الطبية التي يجب التنبه لها في إطار التخصص فيما يمكن أن يسمى "الحجامة السنة" أو "الحجامة الطبية" أو "الطب الإسلامي"...

فمذكور في حجامة الرأس الانتفاع من عدة أمراض في حديث جاءت خمسة وفي آخر سبعة، وكل المعلومات صحيحة لأن الرسول الكريم في كل مرة كان يخاطب سائلا بعينه على قدر علمه ومعرفته وعلى قدر نيته كذلك..

فمرة قرة الحجامة بمنافعها، ومرة قرنها بالنية فيها أو لها: إذا ما نوى صاحبها.. ومرة قرنها بذكر اسم الله عليها: واحتَجِمُوا عَلَى اسمِ الله.. ومرة قرنها برصد أوقات معينة بعينها: ولا تَحتَجِمُوا الخَمِيسَ والسَّبتَ والأَحَدَ.. وأوقات مطلوبة بعينها: واحتَجِمُوا يَومَ الاثنَينِ... .

هذه معطيات كلها يجب أخذها بعين الاعتبار إذا كان الأمر يفيد التخصص فيما ذكر، فما ثبت أن الرسول الكريم أمر أحدا بالحجامة على الجنون أو الجذام أو البرص.. ولكن الرسول الكريم كان يؤصل لطب في أمته يجب ان يكون لها فيه قدم السبق بين الأمم، وكان يعمل بوصايا الملائكة الكرام يوم أسري به صلى الله عليه وسلم حيث قال: (ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا : يا محمد مر أمتك بالحجامة) (رواه ابن ماجة وفي رواية الترمذي وغيره: (عليك بالحجامة يا محمد)..

أما في معرفة مكان الحجامة من الرأس فقصته أخرى ولا يمكن أن تكون إلا طبية محضة.. فالرسول الكريم كان يوجه الحجام إلى موقع الحجامة بالطبع، فماذا يفعل الحجام إذا قصده أحد للحجامة في غير ألم الرأس.. أو أراد أن يحتجم على الجنون أو مرض جلدي كما ذكر في الحديث الشريف الجذام أو البرص...

أين تكون الحجامة للحافظ إذا أراد الزيادة في الحفظ والعاقل إذا أراد الزيادة في العقل ؟؟؟

وأين تكون الحجامة لارتفاع الضغط الدم داخل الجمجمة (L'hypertension intra-crânienne (HTIC.. وأين تكون للإصابات الدماغية (Lésion cérébrale) وأين تكون للجنون الحقيقي (إصابات الجن الحقيقية) التي قد تكون من سحر او ما شابه (وسوف نتطرق للموضوع في وقته إن شاء الله تعالى) ؟؟؟

فهرس المواد


زور أيضا

ما هو علم "البيولوجيا الخلوية" (Biologie cellulaire)؟..

علم البيولوجيا هو علم الأحياء بامتياز أو علم الكائنات الحية، وينقسم لعدة فروع أهمها علم الكائنات المجهرية وعلم الحيوان وعلم النبات وكذلك علم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية وعلم البيئة... وعلم البيولوجيا أو الأحياء الخلوي، هو علم يدرس كيف...

وجدت بعض الأساليب العلاجية التقليدية أذكر منها ما يلي:

في بعض المناطق الصحراوية من الدول العربية على العموم وفي الجزيرة العربية على الخصوص توجد طريقة لعلاج فري عظام الرأس أو الفتح فيه وهي: يقاس الرأس من مؤخرته (جوزة القمحدوة، وقد سبق تحديدها) إلى جبهته بآلة قياس أو بخيط لا يتمطط، يسمى هذا القياس...

الشفاء كما ورد في القرآن:

الشفاء من الأمراض.. وكذلك سبقت الإشارة إليه سابقا، وهو أمر مرجعه إلى الله وحده بدليل الآية الكريمة: وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ.. وملخصه أن المرض يكون سببه الإنسان نفسه، أما الشفاء منه فمرده إلى الله وحده.. ومن لطيف كرمه سبحانه، أن دل...


تعليق (0)

تعليق جديد