وَإِذَا مَرِضْتُ.. فَهُوَ يَشْفِينِ..

تطرقنا ولو بإيجاز إلى بعض أسباب المرض حسب ما توفر لي من إمدادات فكرية.. كلها مستمدة من السلوك الرباني، ومصدرها: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. وعملت كل ما في وسعي أن أعطي الموضوع طابعا طبيا أكثر ما هو ديني.. والذي يتمناه كل عاقل تهمه أمر صحته ان يبحث في أمر دينه.. أو كل من يعتني بأمر دينه حقيقة، ان صحته ليس على المحك (كما يقال)..

وأمر ثالث بينهما.. ان كل من يحس بشيء في جسده من علة أو ألم أو مرض قليل أو كثير، عليه أن يراجع نفسه على هذه الأنوار، وليختبرها واحدة بواحدة... فليس في الأمر تكليف، ولكن فيه مراجعة للنفس ورجوع إليها، ودخول في أعماقها، ومحاولة إصلاح ما يجب إصلاحه ومراجعة ما يمكن مراجعته... وهذا كله يدخل في أسلوب الوقاية..

اما العلاج الحقيقي فهو ما ورد في كلمة يشفين:

... فهو يشفين:

الضمير في"هو" راجع إليه سبحانه كما سبق في الآية العظيمة: " إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ.. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ .. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ.. ومفاذه ان الحق سبحانه هو الذي خلق الإنسان وعليه سبحانه هدايته (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا).. إلا من استحب العمى على الهدى.. وهو سبحانه الذي يطعمه ويسقيه وليس هناك غيره من يفعل ذلك.. فإذا اعترض العبد عارض في اتباع طريق الهدى، وأساء لنفسه بنفسه في طريقة الإطعام والسقيى فإنه يخرج من باب ضمان الصحة إلى لزوم المرض (وهذا ما كنا نبينه طيلة هذا البحث).. فإن رجع إلى الله في اتباع هداية من خلقه وهو أدرى بمصلحته، وأصلح في إطعامه وسقياه فإن الحليم الحكيم "يشفيه".. فالمعنى يصب في هذا المنحى وإن قصرت في توضيحه وبيانه..

وهناك فرق بين العلاج والشفاء.. فالعلاج هو طريقة التعامل مع المرض بما يجب وبما وُجد، قصد وضع حد لهجوم المرض على العضو المتأذي بإتلاف مكوناته ومقوماته.. فإن توفق العلاج من إرجاع العضو إلى ما كان عليه أصلا، ورجع إلى نشاطه العضوي في الجسم يسمى: شفاء من المرض..

والطب وجد تعريفات علمية للشفاء يقول: الشفاء هو عملية بيولوجية، تتجدد الخلايا على إثرها لكي تقلص المنطقة التي نخرها المرض، فالشفاء يتطلب إزالة ذلك النسيج المتضرر وتعويضه بآخر سليم (تعريف سهل في القول صعب في الإنجاز).. وهذا التعويض النسيجي يكون بطريقتين:

* بطريقة التجديد (Par régénération): وذلك عندما يتم استبال الخلايا الميتة من نفس النسيج كما كانت عليه من قبل..

* بالإصلاح (Par réparation ): وذلك إذا عُوّض النسيج الأصلي بنسيج آخر منتدب (أزيلت عنه ندوب العلة)..

وهذه الطريقة هي السبيل التي تعالج به مجمل الأعضاء.. إلا في الحالات الغير الطبيعية (paranormal) فإنه يعتمد على الشفاءات المعجزة (كما يقال في الغرب) أما عندنا فنقول: "كرامة الشفاء"..

والطب يعترف أنه يعين فقط على الشفاء، (ولا يضمن الشفاء).. وهو بذلك يعين على توقيف الالتهاب مثلا (l'inflammation) بالأدوية المضادة لذلك، أو يوقف الألم (douleur) بالأدوية المسكنة أو المخدرة... وبعد ذلك فجهاز المناعة هو الذي يتكفل بالباقي، وأحيانا يعين الطب على ذلك بإحباط عمل البكتيريا أو الفيروسات...

ولا يُخفي الطب أن للجسد مقوّماته ومعداته الخاصة للمقاومة، ويسميها أدوات رفع الإيحاء، والواقع أنها أرقى من ذلك، فهي معدات حقيقية، تقاوم المرض حقيقة، وتغور في أعماقه بتقنيات دقيقة وذكية وفعالة.. يستحيل على الإنسان أن يجد لها بديلا أو مثيلا (وذلك هو الجهاز المناعي الذي يكسبه الإنسان)، وهو الوحيد الكفيل بإرجاع المكونات إلى طبيعتها، وبه فقط وحده يتحقق الشفاء..

يذكر الطب بعض التقنيات الأخرى، من شانها أن ترفع الإيحاء، وهي سلسلة من الممارسات ألحق بالطب (سميت الطب البديل أو المرافق أو المعين...) وهذا موضوع سبق التطرق إليه باستفاضة فلا داعي للتكرار..

فهرس المواد


زور أيضا

علاقة القمر بالحجامة:

القمر له علاقة مباشرة مع الأرض، وهذا عرف منذ الأزمان الغابرة ولا يخفى على أقل الفلاحين في العالم، صحيح أن الأمر استغل من بعض المنتحلين في شتى المجالات في تسويق وترويج بضائعهم الوهمية، ولكن الأمر في غاية الأهمية بالنسبة للسحرة و الكهنة والمخربين...

* الماء والمعادن (l'eau et les minéraux)

يعتبر الماء ضروريا لعمل كل خلية من خلايا جسد الإنسان، ويعتبر أحسن مذيب وحامل للمواد المغذية.. فندما تذاب وتصل إلى الأمعاء الدقيقة، تجد طريقها إلى الخلايا عبر الامتصاص، وما تبقى من الفضلات مما تقذفه الخلايا يمر مباشرة إلى الكلي والأمعاء والجلد،...

1) المستوى الأول:

هو الذي خلقه الله لآدم عليه السلام، حين خلقة ولم يكن لا شيئا، وعلمه من كل شيء، وخلق منه زوجه، وأدخله الجنة.. قال تعالى: وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا.. وَلَا تَقۡرَبَا...


تعليق (0)

تعليق جديد