ما هي النفس:

على قدر بساطة السؤال نجد في الواقع أجوبة متنوعة ومتباينة حتى في اللغة العربية التي هي لغة القرآن والتي وردت فيه الكلمة بجميع ألفاظها 295 مرة... ومن مر على المعاني لا يزال يجد انها في كتاب الله جاءت بمعان أخر غير المعنى الحقيقي للنفس، وذلك كقول احدهم انها جاءت بمعنى الروح في قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا.. وجاءت بمعنى الإنسان في قوله تعالى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك... .

و كنت اناقش مع بعض الإخوة المسلمين في الغرب فوجدت أ ن كلمة النفس تعني عندهم أمور وأشياء مختلفة في كل مرة، وجرني فضول البحث في القرآن المترجم فوجدت المعضلة الكبرى: أن ترجمة النفس في القرآن في كل تعني عندهم شيء مختلف، فمرة تترجم النفس بالروح (âme) ومرة الأنا(soi) أو (moi) أو(ego) وتعني النفس الشريرة...

ولما بحثت عن كلمة النفس في المعاني العربية لمدلولات علم النفس وجدت ما ملخصه: ان النفس لغويا لها أكثر من تعريف، فهي تعني الروح أو الدم أو الجسد أو الحسد... (وهذه نفس المدلولات الغربية) حتى أن "ديكارت الفرنسي" قال: ان النفس موجودة في الدماغ!!!.. ولذلك ألحق علم النفس بالأمراض العقلية، او تحليل الشخصية...

ولا الكلام الغربي الحالي ولا الكلام العربي "الحداثي" ولا حتى التعريفات العلمية الدينية الحديثة في الواقع ترقى إلى تعريف يومئ من قريب أو بعيد إلى حقيقة النفس كما وردت في كتاب الله العظيم وسنة رسوله المصطفى الكريم.. اللهم بعض التعريفات الدالة للسادة الصوفية في فجر الإسلام، والذين اعتنوا أيما عناية ب"النفس" وتربيتها وترويضها وتعريفها، ودلالات سيرها على المنهج الرباني، وعلامات الثبات فيها والوصول وأمارات الخسران لها والأفول.. لكن أقوالهم ومذاهبهم بقيت بين مدّعٍ بهواه وسائر بنفسه ومزاجه وما يرضاه، وبين منكِر بجهله في المسألة معتمدا في الحكم على أقوال لم يعرف مداها ولم يدرك مقاصدها ومنتهاها..

فكيف يمكن الحكم على شيء فقدنا الإحاطة بجوهره، وقاعدة الأصوليين تقول: الحكم على الشيء فرع من تصوره.. ونحن لم نعرف النفس إلا من خلال بعض تأثيراتها الناطقة على الجسد والجوارح.. والحق سبحانه وتعالى يقول: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا.. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا.. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا..

فلو لو يكن في القرآن إلا هذه الآية عن النفس لكفت اطباء علم النفس في العالم الإسلامي إلى جعلها قاعدة بيانات تفتح لهم ما خفي من هذا المخلوق الرباني "النفس".. وَمَا سَوَّاهَا: قال ابن عباس سوى خلقها.. ومن سَرّه البحث العلمي الرباني فليحل الكلمة على انوار الحروف، فإنه يجد أن للنفس الإنسانية منعة وحصانة من التأثير والتأثر إلا من أبوابها المحكمة التي هي الحواس الظاهرة (السمع والبصر والشم والذوق واللمس) التي تتفاعل معها الجوارح فتترك بصمة في الحواس الباطنة (الحب والبغض والأمانة والخيانة والعدل والجور والشجاعة والجبن...) حتى تألف من الأفعال ما اعتادته و تنفر مما أبغضته... وللحاوس الباطنة حافظات للبرمجة الفعلية، كل منها محكم في خلايا معينة ومختوم بطابع الحقيقة حقا كان أو باطلا، فيبقى هو الحاكم على الفعل وتنصاع له الجوارح وتستصيغه الحواس الظاهرة، ويقبله الفكر وإن كان القلب يلهم العقل بمدى فجور الفعل او تقواه (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)..

فالبحث في معنى قوله تعالى: " وَمَا سَوَّاهَا " وقوله تعالى: " فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " هي سبق ذكره قاعدة بيانات ربانية يستحيل على باحث أن يتقدم في بحثه دون معرفة هذه الأصول المكوِّنة للنفس حتى أصبحت واعية ملهمة تنتقي الفعل وتتبناه مع المعرفة المسبقة منها بمدى فجوره وتقواه.. " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا .. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" .. وهذه هي حقيقة التحليل النفسي إن كان من يبحث عنه، فالآية تبين أن فلاح النفس يكون تزكيتها، وخيبتها في دسوها.. فما هي سلوك "أفلح" و"زكاها" .. "وخاب" "ودساها".. والوقت لا يسمح بتحليل كل هذا ومعه غيره من الكلمات القرآنية، ومعانيها على جرد القواميس العربية أو على أحاديث الرسول الكريم في بيانها أو أقوال الصحابة الطهار والعلماء الأجلاء الأبرار...

ونتعجب لمن لا يسحسن هذا التحليل الذي مصدره كتاب الله وسنة رسوله، وأقوال العلماء العاملين، والذي هو قريب من كل منقول ومعقول، ولم يحرك ساكنا عند أقوال "ديكارت" الذي يعتبر أنه لا يوجد غير المادة، وأن النفس محلها العقل.. أو "داكو" الذي يربط بين الحيل الدفاعية والكبت، ويؤصل ذلك في الأحلام التي تنتقل إلى الأفكار والواقع الشاذ.. أو "فرويد" الذي ابتكر أسماء وألصق بها سلوكات بشرية فقال الهو هو منبع الغرائز والأنا الأعلى هو المراقب والأنا هو الشخص نفسه...

ولا يجب لوم هؤلاء الباحثين بشكل، إنما لهم كل التنويه لما انتقوه من الأدب الطبي عبر العصور وطوروا فيه على حسب قناعاتهم وانتماءاتهم.. إلا أنهم لم يجدوا في المرآة الإسلامية ما يعكس شيئا من هذه العلوم، وإن كان فيه سباقون فإنه سرعان ما يداسون من بني جلدتهم بنعتهم بالفلسفة أو البدعة أو التفسق...

أما مواضيع النفس في الحقيقة وتحليلها العلمي ومسالكها للرقي في المعالي الخلقية، او تدحرجها باتباع الهوى والشهوات والشبهات إلى دركات الأفعال السفلية، ومدى حالاتها واحوالها بين الأقوال والأفعال والأحوال، ومدى تأثير ذلك على الفرد (عقليته وصحته وإيمانه وعقيدته...) فلم يكن هذا التشخيص الكامل والتحليل الشامل إلا في دين الإسلام، علم ذلك من علمه وجهله من جهله..

وهذه حقيقة علمية، على الطب الإسلامي ان يعمل على مراجعة هذا الموروث العلمي الديني حتى تستبين له المعالم وتتضح له العوالم.. وعلى الباحثين في العلوم الإنسانية والنواميس الكونية والديانة الإسلامية أن يراجعوا ما تفلت منهم (بقصد الشاطنين أو بإهمال اللاهين عن الدين).. لكن الإنسان في أشد الحاجة إلى هذا العلم، ولا مخرج ولا مفر من هذا العبث العلمي الذي جر الإنسانية إلى هذا الخرق الأخلاقي بدعوى الحقوق للمنحرفين وحماية الأقليات الشاذة، وهذا ما يرى ويسمع على الملأ.. وما خفي كان اعظم..

كل هذا وغيره كثير (ولا أدخل في السياسات الجائرة والنزاعات المبرمجة...) يدخل في تكوين النفس، ومدى علاقتها بقبول السليم أو رفض السقيم من القول والعمل.. وهذا هو الجوهر الذي يلتف حوله الماديون في تحليل النفس، وهذه بعض التعريفات للنفس لعلنا تستفيد منها:

عرّف العلماء النفس تبعا لمعانيها كما وردت في كتاب الله تعالى إلى ثلاث نفوس:

1) النفس الأمارة بالسوء: قال تعالى: ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي.. إِنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ مَا رَحِمَ رَبِّي..

2) النفس اللوامة: قال تعالى: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ .. وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ.. وهي التي لها اختصاص اللوم إذا انتهكت المحارم أو هجرت المكارم أو لم يعدل في المظالم..

والباحث الحاذق تتبين صيغة فعّال في النفس الأولى الأمارة، والثانية اللّوامة.. ومن بحث في اللغة فقط فإنه يتبين له أن للنفس قواعد تستمد منها ومؤثرات تؤثر بها في الأمر بفعل السوء، أو اللوم عليه.. فعلى علم النفس أن يتبع المسارات الحسية لمعرفة ما تسوء به حالة النفس فترتضيي السوء وتستصيغه، وما هي الآليات التي تفرضه على الجسد، فتأمر به أمرا أو تلوم به لوما... .

3) النفس المطمئنة: قال تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ .. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً .. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي .. وَادْخُلِي جَنَّتِي.. اطْمأَنّ في اللغة: سكن وثَبَتَ واسْتقر، ومعنى النفس المطمئنة، هي التي ثبتت ولم تأمر بسوء واستقرت على معرفة أنها أول ضحية للسوء إذا تناولته.. وسكنت عن اللوم لعدم وجود مسبباته..

اما الكلمة الربانية " الْمُطْمَئِنَّةُ " إذا أحيلت على أنوار الحروف فإنه يظهر منها ترياق الاطمئنان الذي لا يعرفه إلا من وصله، ولا يتخيله إلا من كان له بُعد نظر أو بصيرة ربانية يستشف بها ما ورد في مواصفات النفس المطمئنة حسب ورد في الآية الشريفة.. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً.. (راضية بالمقام العالي الذي أدركته ومرضية من الله على ما بذلته) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي.. (فتحصل على المنعة الذاتية والحصانة الربانية قال تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ).. وَادْخُلِي جَنَّتِي.. (جنة المعارف بالاطمئنان في الدنيا، وجنة الزخارف جزاء أوفى في الآخرة)... .

ومن العلماء من عمق البحث أكثر من ذلك، فذكر للنفس مقامات خمس ومنهم من ذكر لها سبعا، وأدخلوا بعض التصنيفات على الأصول الثلاث: كإدخال الملهمة في اللوامة، وإدخال الراضية والمرضية والكاملة في المطمئنة... والكل مستمد من أصول ثابتة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم وأقوال العلماء العاملين الذين فتح الله في حقيقة الاستنباط، وكل ذلك يثري مكتبة البحث في علم النفس الإسلامي..

من العلماء كذلك من بين خفايا النفس حسب الذوق اليقيني والفراسة المؤصلة من القول والفعل والحال كقول الإمام علي كرم الله وجهه: (النفس مجبولة على سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب، والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة، فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها ، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه)..

فالإمام علي هنا يبين لنا قراءة علمية ربانية للنفس يوضح فيها المكونات والمؤثرات والمحفزات.. فيقول أن النفس مجبولة على سوء الأدب وتجري بطبعها في ميدان المخالفة، وأن هناك مصدر إلهام ومركز مراقبة لها من شأنه أن بين لها النافع من الضار والسليم من السقيم، والإنسان وسط بين النفس ومصدر التنبيه، فالنزيه من منعها الضرر والإضرار، والسفيه من أتبعها هواها.. و أشرك نفسه في قتل نفسه..

فالمخالفة ما ثبتت بنص صحريح وقول فصيح ولا يناقض فطرة ولا يعاكس أصلا، فيكون به الإيمان وينبض به القلب والوجدان، ويحفظه العقل من الزيادة والنقصان.. فالمخالفة فعل مخالف، والجوارح تشتهيه، والفطرة (القلب) تنفره، والعقل ينفذ أمر من سبق له التأثير .. والإنسان مراقب مسؤول بين هذه السنريوهات، فإن قدم الشهوة على المراقب رجحت عنده كفة المخالفة فجرفته النفس إلى الهوى، وإن راجع المراقبة، حصل الملام وتقلص الاهتمام.. والعقل أداة تحكم في يد الإنسان تعينه على تنفيذ ما سبق به العزم بالمباشر أو بالواسطة..

فإذا تكلم علماء التحليل النفسي على النواقل العصبية كالدوبامين والسيروتونين... فإنه في الواقع لا زلنا نقرع أجراس باب العقل (هذه الصناعة الربانية المتقنة والمقننة والمبرمجمة والمؤثرة...) والتي لا يمكن أن تدرك أسراره إلا بمراجعة مختلف السلوكات ومدى تأثيرها على مختلف مناطقه، ومدى انعكاس مؤثرات مختلف المناطق على القرار ومدى أنواع النواقل العصبية، وتسميتها بمسياتها الأصلية، كنواقل الخوف أو الأمل أو الرجاء أو الشجاعة... أو مناقضاتها، وهو عمل جبار لا يمكن أن يلملم شمائله إلا من كان له اطلاع بالعلم الإسلامي والسلوك الرباني.. وكلما طال البحث في إنشاء أسماء ومسميات طال الرجوع إلى حقيقة المدلولات..

والنفس ليست هي الروح، وهما شيئان مختلفان، ولا يجب الخلط بينهما، قال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.. قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.. ويكفي قوله تعالى: مِنْ أَمْرِ رَبِّي.. لكي يرفع هوس التفكير في كيفيتها، وقد زكى الحق سبحانه وتعالى ذلك بقوله: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.. فمن لم يعرف النفس في مسالكها ومهالكها وتأثير العقل وقدراته التحليلية، والخلية في أكمامها ومركباتها في عناقدها وارتباطها بالقول والفعل والحال، ومدى تأثير ذلك في الصحة والمرض، وأكثر من ذلك بالتأثير المحيطي القريب والمتوسط والبعيد... فمن لم يعرف هذا كيف يتطلع إلى معرفة الروح التي هي من أمر الله.. لكن بعض الشواهد تبين التوازن الذي خلقه الحكيم العليم في الإنسان وقومه به، قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ..

فالجسد الذي يحمل كل العناصر المادية في تكوينه، تقابله روح لها كل المقومات الروحية، وهي أصل حياة المادة، اما النفس ما بينهما إن تأثرت بالماديات أطمت الجانب الروحاني وأصبح الإنسان أشبه ما يكون بالحيوان، وإن تأثرت بالروحانيات تروحنت النفس، وهنا يطلق على النفس أحيانا الروح لتشبثها بها... وبما ان الجسد المادي إذا اجتذب النفس استطاع أن يسجن الروح رغم روحانيتها، أما إذا اجتذبت النفس إلى الروحانية، فإن الجسد المادي يفنى عن ماديته ويلتحق بالروحانيات... وهنا تخرق الحجب المادية، فلا يبقى لها تأثير على الجانب الروحاني، ولا عجب في هذا بل العجب كل العجب، من كيفية تأثير العناصر المادية على المكونات الروحانية!!!..

وكل هذه الإطالة أبررها بوضع فسح في الفهم العلمي والديني والطبي، وإن كانت لا تفي بالغرض، لأن التحليل ليس علمي بامتياز، ولكني اود أن يشمل أكبر عدد من المهتمين على اختلاف مشاربهم.. أما إن تناول ذلك أخصائيون في التحليل النفسي الطبي فأتمنى أن يسمون الأمور بمسمياتها كما سبقت إليه الإشارة..

فهرس المواد


زور أيضا

زيادة بيان وإيضاح في الإيحاء:

الإيحاء هي الفكرة التي تأتي على حين غرة (وقد وابتدع في معانيها حسب المفاهيم الغربية لسنا بحاجة لتكرار ما هو معروف).. اما ما يهمنا في موضوعنا فالإيحاء...

معلومة مهمة نختم بها:

أود في الختام ولو بإيجاز، أن أركز على النور الخاتم في الشفاء الذي هو الفرح بالله، وسبق الكلام عليه بإيجاز، ولكن احاول أن أخرج منه بعض مشتقاته او متشبهاته أو مقدماته، كأن تقول: الابتهاج أو الانشراح أو الارتياح أو السرور أو الحبور أو الانبساط......

بعبارة أدق وشرح أوضح:

خلق الله الإنسان، وسخر له كل ما في الأكوان، عُلم من ذلك ما عُلم وجُهل منه ما جهل، وإن تأمل الإنسان فيما ذكر في القرآن من المسخرات ذهل كقوله تعالى: ٱللَّهُ ٱلَّذِيخَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَبِهِۦ...


تعليق (0)

تعليق جديد