* بقي لنا نور واحد من كلمة

 ولها من الأنوار: كمال الحواس الظاهرة..

   الحواس الظاهرة في الإنسان هي الخمس المعروفة منذ عهد أرسطو: السمع (L'ouïe) والبصر (La vue) واللمس (Le toucher) والشم (L'odorat) والذوق (Le gout)..  وقد أضاف العلماء بعض الحواس وحسبوها ظاهرة كالإحساس بالحرارة (La thermoception) أو البرودة من غير ان تراها، و التوازن (L'équilibrioception) والإحساس بالألم (Nociception) واستقبال الحس العميق (Proprioception)... وهناك من أضاف.. ولكن الأصل هي الحواس الخمس المعروفة...

وقد يتعجب السامع عندما يقال له بكمال الحواس وليس بعلتها، فمعلوم أن علة السمع الصمم وعلة البصر العمى... وليس هذا المقصود من نور التاء (كمال الحواس الظاهرة)..

   من تأمل قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ... فإنه يفهم المقصود من الحواس الغير كاملة.. هي أعين سليمة تبصر، ولكنه لا يحصل الاتعاض بما رأته، وآذان سليمة كذلك، لا تبلغ ما سمعته، وهذا خلاف ما أنشأت من أجله في خدمة الإنسان...

   فالآية الكريمة تبين بكل صراحة، أن الذي طمست حواسه فأصبحت تضله بدل أن تهديه إلى اتخاذ قرار مناسب، وتموه له الحقائق عوض أن تنصحه وتبين له ما فيه ضرره ونفعه، هذا يصبح كالأنعام (البهائم)، والواقع أن هذا هو الفرق بين الإنسان والحيوان.. (هو العقل).. والآية تضيف: بَلْ هُمْ أَضَلُّ..من الأنعام لأن كثيرا منها يعتمد على حواسه وهي تهديه..

   فالمعلوم ان العقل هو الذي يتولى قراءة شفرات السمع وذبذبات النظر واهتزازات الحس في اللمس وهوائيات الشم ومكونات الذوق ... وكل لها مكان معين في المخ تستقبله بما يجب وتتعامل معه بما يليق، ولكن على حسب ما تبرمجت عليه الذاكرة وتحصلت عليه الإمكانيات الفكرية والقدرات على التحليل.. وهذا مقصدنا في هذا البحث..

   صحيح أن الأبحاث بدأت تتقدم في العقود الأخيرة والسباقات التقنية على قدم وساق.. وقد توصل بعض الباحثين في النمسة إلى إنشاء جنين للدماغ البشري من الخلايا الجدعية (un embryon de cerveau humain à partir de cellules souches).. وآخرون يحاولون وضع خريطة للدماغ البشري في البرنامج الأوروبي لمشروع الدماغ البشري (programme européen Human Brain Project).. وفي الوقت نفسه تحاول شركات خاصة كجوجل (Google) التمويل بمئات ملايين الدوالات في ما يسمى بالذكاء الاصطناعي (start-ups comme DeepMind)... .

   ويبقى السؤال المطروح: هل اقترب الإنسان من معرفة أسرار العقل ؟؟

   يقول المتخصصون في الغرب: أن مدى جهلنا بالعقل بلا شك أكثر بكثير من درجة معرفتنا به.. ومع ذلك لا ينفك الباحثون مع التعطش للمعرفة أكثر، يشتغلون على الموضوع من قرب، ومزودين بأليات تكتنولية خصوصا المتوفرة على الصور بالجودة العالية.. على الأقل يمكنهم أن يفعلوا ما لم يتمكنوا من فعله بالأمس.. فالأمل (على حسب ما يقولون) في العشريات الآتية.. (هذا إن كانت هناك برامج جادة للبحث) وهذا نوجه اهتمام الباحثين المسلمين إلى طرحه أمام موائد البحث العلمية...

   العقل هو تقريبا حوالي 200 مليار خلية.. وكل واحدة منها لها بين 500 و 50000 اتصال مع الخلايا المجاورة، وهناك وحدات تتكون وشبكات معقدة تتكون مع هذه الوحدات.. وفي كل وقت ولحظة تتغير هذه الشبكات وتتصلح لتكون ما يريده الإنسان أو ما يسعى إليه بوعي أو بلا وعي.. وتستخدم هذه الشبكات الجديدة في أفعال وقرارات أخرى... وبذلك يتوفر العقل على إمكانيات هائلة على التغير والتأقلم.. وتلك فاكهة العلم والمعرفة والتسلك في الأفعال والأحوال..

فعقلنا يشتغل كل الوقت وبدون توقف، ولو أنه لا يمثل إلا 2 أو 3% من ميزان جسدنا لكنه يستهلك ربع طاقة الجسد.. وهذه 20 مليار من الخلايا تشتغل على الدوام وحتى في حالة النوم.. وأهمية الحركة العصبية تشبه إلى حد ما اللاوعي.. ودليله وأنت تقرأ ما كتبت كيف ينبض قلبك ويضخ الدم في كل جسدك، وكيف تستنشق الهواء بلا توقف... كل هذا يشغله القلب بطريقة تلقائية.. كما انك تفكر وتدبر كيف تفعل الشيء الفلاني، وكيف تتخطى العقبات في الشيء الآخر، وكيف تتلطف في موقف كان يمكن أن تكون فيه عنيفا... كل هذا يأتيك بدون أن تعرف كيف حصل... فهذا التيار المتصل في الأفكار هو كذلك لا يزال بعيدا عن متناول المفكرين الغربيين.. وهذا هو موضوعنا !!!..قبل ذلك لا بد من معرفة طبقات المخ البشري او مستوياته أو مختلف مركباته.. فلكي تلج المعلومة من الحواس (من الخارج وتصل إلى المخ لتتحلل) لا بد أن تمر على مستويات في شكل رسالة عصبية، وكل من الرسائل له مستوى مخصص يلج إليه ويتفاعل معه حسب مكوناته.. وهم في الواقع ثلاث مستويات، او إن شئت قلت ثلاث عقول، كل منهم له مؤهلات خاصة، ولا يجزء مستوى عن آخر ..وهذه صورته كما يلي ومهامهم كما يتبع :

فهرس المواد


زور أيضا

الآية الثانية من آيات الشفاء :

وردت الآية الثانية في سورة يونس، ونصها كما يلي من قوله تعالى: يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ .. وعجزها او خبرها من قوله تعالى: وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ.. فإن كانت...

ب- الحجامة على الظهر:

والمراد بها على الظهر وما يقابلها من الحجامة على البطن، وما يعلو من العنق.. دون الأطراف (اليدين والرجلين).. وإذا كانت الحجامة على الرأس تبدأ بالنقطة المركزية: اليافوخ.. فإن الحجامة على الظهر تبدأ بالنقطة المركزية على الظهر: وهي الكاهل.. ولعل...

ما هي حقيقة الرقية:

قد سبق الكلام عن الرقية ولو أن الموضوع لم ينصف من علماء الدين (ربما حفاظا على عقيدة المسلمين)، فكيف يمكن أن يصل إلى ملفات المتخصصين في الصحة، ولنحاول أن نطرق فيه أبوابا غالبا حصل التعتيم فيها، قد تكون من عدم اهتمام علمائنا بالطب، وقد اكتفى...


تعليق (0)

تعليق جديد